العدليّة أنفسهم إنكار قاعدة اللطف أساساً ، كما قد يستوحى من الإمام الخميني « 1 » .
وربما يكون مقصود المنكرين من العدليّة هو عجز هذه القاعدة عن التطبيق بالنسبة للذهن البشري المحدود الاطلاع ، فما يترائى أنّه ظلم بعنوانٍ ما قد يكون مصلحةً بعنوان آخر . وبه نعرف أنّ حفظ كتب الضلال من الصعب الالتزام بكونه ظلماً على الإطلاق حتى يجري في حقّ المولى سبحانه وتعالى .
ثانياً : إنّ ما ذكره الشيخ المنتظري من أنّ قاعدة اللطف تفرض الأمر الإلهي بقلع مادّة الفساد ، لا أن يقلع اللهُ نفسُه مادّةَ الفساد خارجاً ، فيثبت الحكم علينا هنا دونه على الله تعالى ، هروباً من محذور الإلجاء . . إنّ كلامه يواجه مشكلةً أيضاً ، وهي هل هذا هو الفرد الوحيد لتطبيق قاعدة اللطف على المولى سبحانه دون إلجاء ؟
إنّ عدم وجود كتب الضلال ليس سوى أمر طريقي لعدم الضلال خارجاً ، فلماذا لم يستخدم الله تعالى قدرته للحيلولة دون تحقّق الضلال خارجاً من دون إلجاء ؟ كأن يواصل بعث الرسل ويخلق أمام أعين الناس كلّ يوم المعجزات ويبعث عليهم الرؤى والمنامات الموقظة من الضلالة ، ويحقّق القدح للحقّ في عقولهم ولو في النوم عندما تحصل لهم شكوك ، بل على نظريّة عدم منافاة العصمة للاختيار لماذا لم يوجدنا معصومين حيث لا جبر حينئذٍ ؟ !
إنّ هذا كلّه يكشف لنا عن عقم كلّ هذه المقاربات ، وعدم صحّة المدخل الذي ولجه بعض العلماء في هذا الموضوع وأمثاله .
ثالثاً : إنّ المقدار الذي نفهمه باليقين وبالعيان هو أنّ الله تعالى قد بنى نظام الحياة الإنسانية على الاختيار التكويني ، وهذا معناه بطلان أيّ دليل يزعم شمول الحكم
هامش
( 1 ) أنوار الهداية 1 : 257 .