بغير إذن ، ولم يرد استثناء لهذا المنع في خصوص كتب الضلال . وهكذا لو أردنا مواجهة الضلال بالقتل أو السجن أو نحو ذلك في حقّ من لا يجوز قتله أو سجنه وهكذا ، فلولا المانع الشرعي لجاز ذلك ، لكنّ المانع هو الذي قيّد حركتنا .
قد تقول : هذا تخصيص في حكم العقل ، وهو لا يجوز ، بل هو تقييدٌ شرعي لحكم العقل ، وهو خلاف قانون الملازمة ، بل فيه منافاة لمبدأ عدم معارضة الشرع للعقل .
والجواب : إنّ ما يحكم به العقل حكماً إطلاقياً غير قابل للتخصيص أو المعارضة ليس سوى الكلّيات العامّة ، كمبدأ قبح الظلم وحسن العدل ، أما تطبيقات هذه الكلّيات على مواردها الخارجيّة فليس فيه إطلاقيّات ، وإلا لحرم الكذب مطلقاً وما خالفه الشرع فأجازه لمصلحة ، بناء على أنّ حكم العقل بحرمة الكذب بنحو الحكم التامّ ، ولحرم قتل النفس مطلقاً ولو في الجهاد الشرعي . .
إنّ هذا كلّه يجعلنا نميّز بين القاعدة الكبرى وبين التجلّيات الميدانية للقاعدة ، فإذا أدرك العقل تمام زوايا الحالة الميدانية استطاع تطبيق القاعدة ، إلا أنّه في الغالب لا يقدر ، فكيف يقدر مع وجود النصوص الدينية التي تشمل بإطلاقاتها وعموماتها هذا المورد ، كحرمة إتلاف مال الغير ، بل حرمة إتلاف مال النفس تبذيراً واستخفافاً ، تماماً كعجزه عن تطبيق القاعدة في مورد الفعل الإلهي كما ذكر المحقّق النراقي .
والمتحصّل : إنّ مواجهة الكفر والضلال واجبةٌ بحكم العقل ؛ لأنّ الكفر ظلمٌ ، أما أسلوب المواجهة فليس فيه حكم عقلي مبدئي مطلق ، بل هو خاضع للقواعد المؤثرة في النصوص ولقانون التزاحم معاً ، شرط أخذ المصالح الفردية والنوعية معاً بعين الاعتبار ، وبهذا يتم فهم إشكال المحقّق الإيرواني بشكل أفضل .
رابعاً : إنّ كلّ ما تقدّم يُثبت أنّ الكفر والضلال هذا هو حكمهما ، أمّا كتب الكفر
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 281
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨١