أحمد الخوانساري « 1 » - اعتبر أنّ أهمّ الأدلّة هنا هو حكم العقل .
4 - 1 - حكم العقل بلزوم قلع مادّة الفساد ، وقفة ومناقشات
الدليل الأول : حكم العقل بلزوم قلع مادّة الفساد « 2 » .
ويتألّف هذا الدليل من مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : إنّ كتب الضلال تمثل مادّة فساد ؛ إذ إنها تفضي إلى تضليل المجتمع .
المقدّمة الثانية : إنّ القاعدة العقليّة العامة تقول : يجب قلع واجتثاث مادّة الفساد ، ودفع الظلم والانحراف .
وعبر ترتيب هاتين المقدّمتين تظهر النتيجة التالية : إنّ كتب الضلال يجب قلعها ومحوها وإبادة وجودها في المجتمع ، ومن ثم فكلّ حفظٍ لها أو نشر أو تعليم أو تعلّم أو دعاية أو طباعة أو إعلام أو إعلان أو أيّ شيء آخر يتعلّق بالضلال ، كتباً أو نشريات أو صحفاً أو إعلاماً على أنواعه . . ينبغي إبادة وجوده قلعاً لمادّة الفساد ، والسعي لمنع انعقاده أصلًا بأيّ شكلٍ من الأشكال .
وقد سجّلت اعتراضات هنا ، وقد تسجّل ، وأهمها ما ذكره السيّد الخوئي من أنّه لو صحّت الكبرى في هذا الدليل العقلي ( لزوم قلع مادة الفساد مطلقاً ) ، للزم عقلًا أن يمنع الله تعالى الفساد تكويناً ، ولو بالجبر وسلب القدرة ، مع أنّ بناء نظام هذا العالم كان على عكس ذلك ، حيث بُني على الحريّة والاختيار . نعم لو أريد لزوم إطاعته سبحانه وتعالى بقلع مادّة الفساد لكان جيداً ، إلا أنّنا لا نملك أمراً إلهياً دالًا على وجوب قلع مادة الفساد إلا في موارد محدودة ، مثل كسر الأصنام والصلبان
هامش
( 1 ) انظر : الخوانساري ، جامع المدارك 3 : 21 .
( 2 ) راجع : الأنصاري ، المكاسب 1 : 233 ؛ وجامع المدارك 3 : 21 .