وهياكل العبادة لا غير « 1 » .
ومثل هذا الاعتراض ، بل روحه موجود عند المحقّق الإيرواني ، حيث ذكر أنّ قلع مادّة الفساد لو كان حكماً عقلياً عاماً للزم الحكم بوجوب قتل كلّ كافر ، بل كلّ مضلّ عن سبيل الله ، بل للزم الحكم بوجوب حفظ مال الغير عن التلف وغير ذلك من الموارد التي لا يمكن الالتزام بها « 2 » .
وقد علّق الشيخ المنتظري هنا بأنّ أحكام العقل على قسمين :
الأول : ما يحكم به بملاحظة المصالح والمفاسد نفس الأمرية ، كحكمه بحُسن العدل وقبح الظلم ، وهذا النوع من أحكام العقل تجري فيه الملازمة ، فيحكم الشرع على وفقه ، لتبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح والمفاسد .
الثاني : ما يحكم به العقل متأخّراً عن الأوامر الشرعيّة ، كحكمه بوجوب إطاعة أوامر المولى سبحانه ، وهذا لا معنى لقانون الملازمة فيه ؛ لاستلزامه التسلسل وغيره « 3 » .
وهذا معناه أنّ المستدلّين هنا يفترض أن يلتزموا بكون الحكم العقلي هنا من النوع الأوّل ؛ لأنّ قاعدة اللطف ليست مطلقة ؛ لعدم جريانها في النوع الثاني ، ما لم نقل إنّ مقتضاها هو أن يأمر المولى بقلع مادّة الفساد لا أن يقلع بنفسه مادّة الفساد ، فإنّ هذا هو اللطف المتقوّم بعدم الإلجاء ، فيثبت الحكم الشرعي هنا دون أن يجري على الله تعالى « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 402 ؛ ومباني منهاج الصالحين 7 : 288 .
( 2 ) الإيرواني ، حاشية المكاسب 1 : 25 .
( 3 ) المنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 3 : 92 .
( 4 ) المصدر نفسه 2 : 353 - 354 .