العلم العامّة ( كلّ العلم ) والخاصّة ( علمٌ ما بعينه ) .
وبهذا شهد علم المعرفة - بنوعيه - ازدهاراً كبيراً في القرون الأخيرة ، فيما غلب على الفلسفة الإسلامية ما قبل الحكماء الثلاثة المتأخّرين ( الصدر ، الطباطبائي ، والمطهري ) الطابع الوجودي ، أي فلسفة الوجود التي تحاول دراسة الوجود نفسه ، وإن أطلّت على الذهن والمعرفة في بعض مباحثها مثل بحث الوجود الذهني وبحث حقيقة العلم ومسألة اتحاد العقل والعاقل والمعقول وغير ذلك .
وعلى هذا الأساس ، يمكن تصنيف العلوم إلى قسمين :
القسم الأول : العلوم ذات الدرجة الأولى ، وهي التي تعالج أمراً واقعياً ، إما عاماً كالفلسفة العقليّة العامّة أو خاصّاً كفلسفة الروح أو فلسفة الذهن أو نحو ذلك .
ولا فرق في هذه العلوم بين الطبيعيات والرياضيات والإنسانيات والإلهيّات وغيرها ، وتدخل فيها علوم المعرفة بشكلها الأوّل والتي تعالج ظاهرة الإدراك عند الإنسان ، فهذا القسم موضوعه الواقع .
القسم الثاني : العلوم ذات الدرجة الثانية ، وهي التي تعالج العلم نفسه ، لا أنها تعالج ظاهرة واقعية خارجية ، فهي تعالج العلم بالواقع ، ولهذا كانت ثانويّةً .
وهذه العلوم هي التي نسمّيها بفلسفة العلم أو فلسفة العلوم ، وهذا القسم موضوعه العلم نفسه ، وإن كان موضوعه واقعيّاً من حيث واقعيّة ظاهرة العلم نفسها .
وهذا التقسيم مقبولٌ ، وإن أمكن من وجهة نظري إرجاع الثاني إلى الأول إذا فسّرنا الواقع في الأوّل بأنّه الواقع الأعم من الخارجي والذهني والنفس الأمري ، كما أشرنا آنفاً .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 194
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٤