تخصّ علماً من العلوم ، وهذا ما ينتج علم فلسفة العلم الذي شهد رواجاً عظيماً في القرن العشرين .
وفي سياق النوع الثاني من الفلسفة المضافة ، نلاحظ أنّ الظروف التي ولدت فيها الفلسفة المضافة هي ظروف المدارس الفلسفية الغربية التي اهتمّت بمجال المعرفيات ( ايبستمولوجي ) ، فقد فكّك الغرب - مع عمانوئيل كانط وغيره - بين الشيء في مداركنا والشيء في نفسه ، واشتغلوا على صورة الأشياء في ذهن العالِم أكثر من واقع الأشياء في الخارج ، فنما علم المعرفة نموّاً كبيراً .
ومن المعلوم أنّ علم المعرفة أخذ شكلين من الظهور في الدراسات الايبستمولوجية الحديثة ، هما :
1 - علم المعرفة الأوّلي ، وهو الذي يبحث حول الإدراك البشري وأسراره ، وكيفيّة تولّد المعرفة عند الإنسان ، وكيف تتنامى وتتكاثر ، وما مدى صدقيّة المعرفة أو قيمتها ؟ وهل المرجعيات المعرفية هي الحسّ أو العقل أو الحضور والوجدان أو مركّب منها أو شيء آخر ؟
وهذا ما تناوله الفلاسفة المسلمون في القرن العشرين في دراساتهم المعرفية ، مثل السيد محمد باقر الصدر والعلامة الطباطبائي والشيخ مرتضى المطهري و . .
2 - علم المعرفة الثانوي ، وهو الذي يرصد ما حصل من العلوم البشريّة ، ويحلّل هذه العلوم تحليلًا خارجياً ، أي إنه يحاول أن يدرس الظاهرة العلمية الإنسانية من الخارج لا بوصفه جزءاً منها ، ويحدّد شبكة العلاقات فيها ، ونظامها وتفاعلاتها وأمثال ذلك بوصفها أمراً واقعاً .
ومن هذا النوع الثاني ظهر الاتجاه التاريخي في دراسة العلوم ، وولدت فلسفة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 193
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٣