التعريف الثاني : إنّ فلسفة العلم هي العلم الذي يقوم بدراسة الخلفيّات المعرفية والمصادرات القَبْلية التي ينبني عليها هذا العلم ، فيقوم بتحليلها ومقارنتها واكتشافها .
وقيمة فلسفة العلم حينئذٍ تكمن في أنّ أغلب علماء ذلك العلم لا يلتفتون إلى الأصول القبلية التي بُنيت نظريّاتهم عليها ، فيأتي فيلسوف العلم ليشرحها ويحلّلها .
التعريف الثالث : إنّ دراسة العلم من الخارج لها شكلان :
الشكل الأول : الدراسة ذات المنهج التاريخي ، وهي التي تحاول تناول هذا العلم بطريقة توصيفية تحليلية ، فترصد تاريخه وتطوّره وعلاقاته بسائر العلوم وعناصر قوّته ومبرّراتها الموضوعية وكذلك عناصر الضعف وغير ذلك . وهذا هو المنهج الوصفي في الدراسة الخارجيّة .
الشكل الثاني : الدراسة ذات المنهج المعياري المنطقي ، ويقصد بها أن لا يكون التوصيف هو محطّ نظر الباحث ، وإنما غرضه الكشف عن منهج هذا العلم وأساسيّاته ، ومعايير التشريح العلمي فيه للأمور .
وفي هذه الحال ، فإنّه يحقّ لهذا النوع من الدراسة أن يقوّم حال هذا العلم ، فيحكم بوجود خلل منهجي فيه أو وجود خلفيّات معرفية غير مبرهنة أو تحوي مشاكل وهكذا .
وعليه ، ففلسفة العلم تعني البحث الخارجي حول العلم وفقاً للمنهج المعياري والمنطقي لا المنهج التاريخي الوصفي ، وإن كان المنهج الوصفي يشكّل مقدّمةً لازمة وضرورية للحكم على هذا العلم أيضاً .
ويبدو من المقارنة ، أنّ التعريف الأوّل يميل إلى المنهج الوصفي التحليلي ؛ لأنه
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 196
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٦