القرآنية لم نلتفت إلى هذا التطبيق ، فتأتي السنّة وترشدنا إليه .
وأعتقد - وهذه فكرة مهمّة - أن عدداً كبيراً من نصوص السنّة لو راجعناه لرأيناه يرجع بالتحليل إلى الدور التفسيري والتطبيقي من السنّة الشريفة ، ومن مهارات الفقيه القرآني محاولة اكتشاف هذا البُعد التطبيقي في السنّة الشريفة .
وإذا اكتشف ذلك صار الدور التطبيقي شكلًا من أشكال التفسير من جهة ، وشكلًا من أشكال التقرير من جهة ثانية فلاحظ ، وإنما فصلناه للتوضيح .
وبهذا تبيّن مما تقدم أن السنّة تقدّم خدمات عدّة للنصّ القرآني ولمفسّره وللمجتهد فيه ، فهي تثبته وتدافع عنه ، وتؤيّده وتكرّس مضمونه ، وتتصّرف في بعض دلالاته ( على كلام في هذا ) ، وتستقلّ عنه بتشريع أحكام معينة ، لا سيما تفصيل ما أجمل من عناوين فيه كالصلاة وغيرها ، وتقوم بتفسيره وتعليم المسلمين كيفية فهمه . .
وعلاقة بالسنّة بالكتاب - بناءً على هذا - يمكن أن نقسّمها إلى قسمين :
1 - علاقة اتحاد وتبعيّة ، وتتجلّى في الدور الإثباتي ، والدور التقريري ، والدور التفسيري ، والدور التطبيقي .
2 - علاقة انفصال واستقلال ، وتتجلّى في الدور الدلالي التصرّفي ، والدور الاستقلالي .
والتجربة الاجتهادية للفقيه القرآني هي التي سوف تحدّد ميدانياً مساحة هذين الدورين ، فإذا توصّل إلى معدّل كبير جداً من الأحاديث يرجع للدور الإثباتي والتقريري والتفسيري والتطبيقي ، فسوف تتحدّد لديه المساحة التشريعية للقرآن بشكل أكبر بكثير مما لو توصّل إلى معدّل أكبر يرجع للدور التأسيسي الاستقلالي والدور التصرّفي ، لكن بشرط أن يرجع في كلّ قضية إلى الكتاب والسنّة معاً ، لا إلى
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 164
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦٤