تعابير منقولة ، قد يستثقلها بعضٌ ؛ فهذا الإمام الأوزاعي يقول وينقل عن مكحول قوله : « القرآن أحوج إلى السنّة من السنّة إلى القرآن » ، وينقل عن يحيى بن أبي كثير قوله : « السنّة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب قاضياً على السنّة » « 1 » ، وهي جملة استثقلها أحمد بن حنبل ( 241 ه - ) حينما خفّفها بالقول : « السنّة تفسّر الكتاب وتعرّف الكتاب وتبيّنه » « 2 » ، وهو تعبير يوجد ما يشبهه عند غيره كحسّان بن عطية « 3 » ؛ من هنا اختلفو في معنى البيان .
وإلى جانب هذه الموضوعات ، جاء موضوع حجّية السنّة المؤسّسة المستقلة ، فهل يمكن للسنّة أن تستقلّ عن القرآن بأحكام أو لا ؟ وهو الموضوع الذي سبق أن أشرنا إليه آنفاً ، حيث كان للشاطبي دور أساس في هذا الملف الشائك اليوم .
إلى غيرها من الموضوعات ، التي لن ندرسها هنا حاليّاً ، إنّما سنبحث قضية أخرى ، غلب تداولها في الاجتهاد السنّي أكثر من علوم الاجتهاد الشيعي ؛ إذ قلما نجد عالماً شيعياً يفرد لها بحثاً في علم الكلام ، أو أصول الفقه ، أو الحديث أو . . « 4 » ، وهي قضية تحتوي على لُبس وغموض ، حيث وقع بحثٌ في الاجتهاد الإسلامي كان للإمام أبي
هامش
( 1 ) انظر : الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 30 ؛ وابن عبد البر ، جامع بيان العلم وفضله 2 : 191 ؛ والقرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 1 : 39 ؛ وابن قتيبة ، تأويل مختلف الحديث : 186 ؛ والحاكم النيسابوري ، معرفة علوم الحديث : 65 ؛ والأنصاري الهروي ، ذم الكلام وأهله 2 : 56 ، 58 ، و . .
( 2 ) الكفاية في علم الرواية : 30 ؛ وابن عبد البر ، جامع بيان العلم وفضله 2 : 191 - 192 ؛ والجامع لأحكام القرآن 1 : 39 .
( 3 ) الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 30 .
( 4 ) ربما من الذين امتازوا شيعياً بتناول الموضوع باختصار هو العلامة السيد محمد تقي الحكيم ( 1424 ه - ) في كتابه المشهور : الأصول العامة للفقه المقارن .