تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
هذه هي أهمّ علامات الوضع في الحديث ، وأما ما ذكر غيرها فهو راجع إليها لا حاجة إلى إفراده بعنوانه ، بل لا خصوصية تقتضيه ، مثل ما فعله الدكتور الفضلي من علامات إضافية ، كاشتمال المتن على الإسرائيليات المخالفة للعقيدة الإسلامية ، أو اشتماله على فكرة من أفكار الغلو ، أو احتوائه منقبة أو مثلبة لمن ليس لها بأهل أو بمستحقّ ، أو الإشارة إلى معجزة أو كرامة في موقف لا يتطلّبه « 1 » ، وغيرها من الموارد « 2 » . فإنّ الأولى لا موضوعية لها ؛ لرجوعها لمخالف العقل والكتاب والسنّة ؛ لأن هذا هو معيار مخالفة العقيدة ، والثانية لا موضوعية لها كالأولى ؛ لأنّ هذه الثلاثة ( فكرة غلوّ ، منقبة ، مثلبة ) هي المعيار في تحديد الغلوّ أو التقصير ، والثالثة تفترض علماً مسبقاً بعدم الأهلية أو الاستحقاق ولا يكون إلا بحسّ أو تجربة أو كتاب أو سنة أو تاريخ أو نحو ذلك ، والرابعة محض تأوّل ؛ فإنّ المعجزة غير مشروطة - عقلًا ولا شرعاً - بموارد الحاجة بحسب فهمنا نحن للحاجة ، بل الكرامة في ذلك أوضح .

الخاتمة

ظهر من مطاوي ما أسلفناه أهمية دراسة الوضع والحديث الموضوع ، ورأينا كيف أنّ هذا الأمر يكاد لا يخلو منه كتاب في الحديث ، وأنّ الأهم من كل شيء أن يملك المشتغل بالحديث ثقافةً وخبرة وحسّاً تسمح له مع اجتماعها بالتقاط عناصر القوة والضعف في هذه الرواية أو تلك ، كي لا يطيح بحديث قد صدر واقعاً ، نتيجة استعجاله الأمور أو حرقه المراحل ، ولا تنطلي عليه كذبة كاذب فيُدخل في الدين ما ليس منه .
هامش
( 1 ) عبد الهادي الفضلي ، أصول الحديث : 209 . ( 2 ) انظر : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 405 ( الهامش ) .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 519 | حيدر حب الله