في العقيدة الشيعية ، ومن ثم فهو مشتبه من ناحيتين :
1 - إنّ الاعتقاد بعصمتهم لا يعني أنّ دراسة مبرّرات الثورة نحوٌ من الاعتراض عليهم ، بل هو للتدبر في سيرتهم وسنّتهم التي هي مصدر تشريعي ، نحاول من خلاله أخذ المؤشرات التي تدلّنا على الموقف الشرعي ، وهذا البحث الذي نحن فيه خير دليل على أنّ تحليل الثورة الحسينية سوف يترك أثراً - ولو في الجملة - على نظرية سياسية هامة ، هي نظرية الثورة على الأنظمة الفاسدة .
2 - إنّ تحليل الثورة الحسينية قد يساعد في الدفاع عنها أمام إشكالات غير الشيعة ، ومن المعروف أنّه منذ قديم الأيّام كانت هناك انتقادات عنيفة ومتوسّطة العنف ضدّ الإمام الحسين في خروجه على يزيد ، فأبو بكر بن العربي وابن حزم الأندلسي وابن تيمية وبعض إباضية الخوارج و . . وكثير من المستشرقين مثل فلهوزن ، وجولدتسيهر ، وسير وليام مور ، ولامانس ، انتقدوا الثورة بشدّة ، وقلّة من المسستشرقين - مثل ماريني - أثنوا عليها « 1 » ، فكيف يمكن مواجهة هذه الانتقادات التي تنطلق من مناخ عقائدي ومعرفي آخر ، دون الإقدام على تحليل الثورة واكتشاف مبرّراتها ودوافعها ونتائجها ؟ ! ولهذا وجدنا مثل السيد المرتضى ( 436 ه - ) يقوم بتحليل الثورة بهدف الدفاع عنها أمام الذين انتقدوها .
هامش
21 : 295 - 296 ؛ ومحمد رفيع الكرمرودي التبريزي ( حوالي : 1330 ه - ) ، ذريعة النجاة : 14 .
( 1 ) حول مواقف المستشرقين وأهل السنّة وبعض الكتّاب المعاصرين ، راجع - على سبيل المثال - : هاشم معروف الحسني ، سيرة الأئمة الاثني عشر 2 : 85 - 96 ، طبع دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1986 م ؛ وباقر شريف القرشي ، حياة الإمام الحسين 3 : 402 - 410 ، نشر مدرسة الإيرواني ، قم ، الطبعة الرابعة ، 1992 م .