هذا الدليل في نطاق حالات فساد الأنظمة أو جورها أو انحرافها ، وحتى لو لم يثبت صحّة الاستدلال بهذا الدليل ، فلا يعني ذلك فساد نظرية الثورة ضدّ الأنظمة الفاسدة ، تبعاً لما يراه الفقيه على مستوى سائر الأدلّة المطروحة أو التي يمكن أن تطرح في هذا الموضوع البالغ الأهمية .
من هنا ، كانت الصيغة الأوّلية للاستدلال بهذه الحركة ؛ فثورة الإمام الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام من المسلّمات التاريخية ، كما أن صاحبها من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وقد كانت خروجاً على السلطان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، نتيجة الانحراف الذي حلّ بالسلطة والخلافة ، فتكون من أقوى الأدلّة - سنداً ودلالةً - على جواز الخروج الدموي ضدّ النظام الفاسد .
المبرّرات الموضوعية لدراسة فلسفة الحركة الحسينية
والبحث في علاقة الثورة الحسينية بمسألة الخروج على الأنظمة الظالمة لا يمكن أن يأخذ طريقه الطبيعي بمعزل عن النظرية التي يكوّنها الباحث على مستوى تحليله لهذه الثورة نفسها وفلسفتها ؛ لأنّ النظريات التي طرحت حول هذا الموضوع تلقي بظلالها على نتائج الاستناد إلى هذه الثورة في بحثنا الفقهي هنا .
ونحن نعرف أنّ فلسفة الثورة الحسينية لم توضع على نار حامية في الوسط الشيعي منذ زمن بعيد ، بل إنّ بعض العلماء دعا إلى الإحجام عن دراسة هذا الموضوع واعتبره نوعاً من التكلّف ، وأنّ اللازم إحالة الأمر إلى أهل البيت أنفسهم ، لأنّهم معصومون « 1 » ، وهذا الكلام ينطلق من الأصول الموضوعة المسلّمة
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : المجلسي ، بحار الأنوار 45 : 98 - 99 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام