تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إلا برفع هذا المشكوك الحاجبية ؛ إذ مع الشك في حاجبيته يشك في وصول الماء إلى البشرة ، والحكم ليس هو رفع الحاجب بل وصول الماء ، واستصحاب عدم الحاجب لا يثب وصول الماء إلا بأصل مثبت ، وهو لا يُثْبِت عندهم .

الإلزام برفع الحاجب مطلقاً ، الأدلّة والشواهد

ولابد لنا من استعراض أدلّة المشهور بين المتأخرين - بعد استبعاد دليلي الإجماع والشهرة لوضوح المدركية فيهما لو تمّا صغروياً - وأهم ما ذكروه على ذلك الأدلّة التالية :

1 - 1 - مستند العمومات والمطلقات ، نقد وتحديد

الدليل الأول هنا هو الاستناد إلى العمومات والمطلقات الآمرة بالوضوء والغسل والمحدّدة لمواضعهما ، فإنّ هذه العمومات والمطلقات تدلّ مثلًا على لزوم غسل اليد من المرفق إلى أطراف الأصابع ، وهذا معناه لزوم إيصال الماء إلى تمام أجزاء اليد حتى يصدق غسلها ، إذ لو بقي مقدار بسيط جداً من اليد أو الوجه أو نحوهما لم يصل إليه الماء لصحّ سلب الغسل أو المسح عنهما ، فلا يقال : مسح رجله أو غسل يده لو كان قد بقي مقدار غير مغسول ، وإنما يقال : غسل بعض يده أو مسح بعض رجله ، فصحّة السلب وعدم صحّة الحمل دليل واضح على لزوم رفع كلّ الموانع دون وصول الماء إلى تمام أجزاء مواضع الوضوء والغسل « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : أبو طالب الأراكي ، شرح نجاة العباد 1 : 347 ؛ والخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 83 ؛ والقمي ، مباني منهاج الصالحين 1 : 344 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 342 ؛ ومصباح المنهاج 2 : 247 .