بحثاً مركّزاً حول هذا الأمر .
يضاف إلى ذلك ، أنّ تشكيك المستشرقين بأصل حجية السنّة - بصرف النظر عن الحديث - يطال جميع المذاهب الإسلامية ، وكذلك الحال في السيرة النبوية .
4 - الحديث الشريف ، فهمه وإشكالياته عند المستشرقين
تعدّدت المحاور التي تحدّث فيها المستشرقون عن السنّة النبوية والحديث الشريف ، ونحن نورد أهمها كالتالي :
1 - 4 - السنّة والحديث نتيج تلقائي لتحوّل أوضاع المسلمين
يركّز العديد من المستشرقين - وعلى رأسهم جولدتسيهر وشاخت - على أنّ الحديث النبوي لم يكن ظاهرة كبرى في الحياة الإسلامية ، بل غدا كذلك عندما خاض المسلمون غمار علاقات فكرية وثقافية مع حضارات متنوّعة أخرى ، من مصر وشمال أفريقيا ، مروراً ببلاد الشام ، وصولًا إلى إيران وآسيا الوسطى ، كان الانفتاح على الثقافات والحضارات الجديدة مثاراً لأسئلة كثيرة جداً ولتوسّع في الأفق والوعي العربي الزاحف للهيمنة على العالم . إن الفتوحات الإسلامية سرعان ما أرخت بظلالها على واقع المسلمين ففتحتهم على تجارب جديدة ووعي جديد ، ومن ثم تساؤلات جديدة ، وبدأ العرب الفاتحون - على حدّ تعبير المستشرقين - يكوّنون لأنفسهم حياةً جديدة قائمة على مفهوم الدولة الكبيرة الغنية ، واستجدّت الوقائع وتركت خلفها تساؤلات كبيرة جداً .
لم تكن نصوص القرآن بالتي تستطيع تغطية هذه المساحة الكبيرة جداً من التطوّر المدني ؛ لأنّ القرآن لم يكن يحوي سوى عدد محدود من المواعظ والإرشادات والحِكَم والقوانين القادرة على تنظيم حياة قبائل صغيرة ، لا تعرف الإمبراطوريات