تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
والإنسان والغايات والمبادئ والمآلات ، فمن الطبيعي أن تكون لديّ مواقف معيّنة من بعض العلوم الإنسانية التي بُنيت على رؤى فلسفية مختلفة تماماً عن رؤيتي التي أقتنع بها ، ومجرّد أنّ هذه العلوم تطوّرت اليوم وحقّقت نجاحات في مجالات متعدّدة لا يعني الاعتقاد بأنّها معصومة عن الخطأ ، بما في ذلك الأخطاء الكبيرة والفادحة المنطلقة من إشكاليات بنيوية وفلسفيّة . وهناك من يعتقد بأنّ علمي النفس والاجتماع بنيا على أسس علمانية إلحاديّة ، وهنا من حقّ المتديّن بأيّ دين كان أن يتوقّف قليلًا في المنهج والعناصر التي كوّنت هذه العلوم ، وليس هذا من تحكيم النصّ الديني في المنجز العلمي ، بل هو من تحكيم الرؤية الفلسفية الإلهيّة للمعرفة والوجود والغايات ، في الدراسات الإنسانيّة ، من هنا فإنّني أوافق على تقديم قراءة من هذا النوع الذي قدّمه أركون وغيره للإسلام ، لكن من حقّي أن لا أعتبر هذه القراءات نهائيّة ، وأن أقرأ الدين من زاوية فلسفية مختلفة . إنّ علمنة العلوم الإنسانية هو موقف فلسفي في نهاية المطاف ، وله أصوله في تفسير الوجود والحياة ، فمن يختلف مع هذا الموقف الفلسفي من الطبيعي أن يترك اختلافه هذا اختلافاً في بعض النتائج التي تتوصّل إليها العلوم الإنسانية ، مع احترامه لكلّ القراءات العلميّة الأخرى .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 411 | حيدر حب الله