تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يفقد صاحبه قدرة التأثير المجتمعي ويعزله في حصار النخبة وأوهامها ؛ لأنّ مخاطبة أجيال لم تأتِ بعد كمخاطبة أمم قد ماتت ، لن تجد لها آذاناً صاغية تسمع . أمّا السرب الآخر من دعاة التجديد الديني ، فهم أولئك الذين فضّلوا الهروب نحو التصوّف والعرفان ؛ لأنّ المشكلة التي يعتقدون أنّ الوضع القائم دينياً يعاني منها ترجع إلى عنصرين : العقيدة والشريعة ، فكلّما حرّرنا الدين من الاعتقادات والشرائع صرنا أكثر تسامحاً وأقلّ عنفاً ، وبتنا نقترب أكثر من المشاركة والتعدّدية والديمقراطية وغير ذلك من الأمور التي تتوق إليها اليوم المجتمعات الإسلاميّة عموماً . ويبدو لي هذا الفريق أكثر قدرةً على التأثير في المجتمع الإيراني من الفريق الأوّل ؛ لأنّ الشخصية الإيرانية في عمق تراثها وتاريخها تميل إلى النزعة الروحية العميقة ، وتغرّد محلقةً في رحابها ، ولإيران تاريخ عريق ومذهل حقّاً في عالم التصوّف والعرفان والفلسفة الروحية يستحقّ كلّ تقدير واحترام ، من هنا فهذا الطرح يدغدغ عناصر عدّة في الشخصيّة الإيرانية ، ويمكنه أن يشكّل بديلًا في مكان ما . لكنّ المشكلة تكمن في أنّ هذا الفريق كأنّه يريد أن يفرّ من
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 402 | حيدر حب الله