تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
إثبات مرجعيّته ، تمهيداً لتحقيق التكييف المعقول . وهناك ملفّ ثالث من الضروري الاشتغال عليه أيضاً ، وهو الموقف من العلوم الإنسانيّة ، فالفكر الديني ظلّ مضطرباً في موقفه من العلوم الحديثة ، لا سيما الإنسانيّة ، فمن جهة يقبل بها ، ومن جهة أخرى نجده يرى فيها منافساً فيما تقدّمه من نظريات حول الإنسان والنفس والحياة والاجتماع والتربية ، ممّا يمسّ المربّع نفسه الذي تشتغل عليه النصوص الدينية وتُعنى به ؛ لهذا وجدنا حديثاً عن أسلمة العلوم الإنسانيّة ، وإلى اليوم هناك من يعمل على هذه الأسلمة ، حتى أنّ إحدى الدول الإسلاميّة شرعت قبل سنوات قليلة بإنتاج علوم إنسانيّة إسلاميّة لتبنّيها بعد فترة مقرّرات دراسيّة في الجامعات ؛ لهذا أظنّ أنّ علوماً مثل علم النفس والاجتماع والتاريخ واللغة باتت تشكّل خصوماً للفكر الديني ، ومنافساً قويّاً في تقديم البدائل للصيغ التي كان الدين قد قدّمها لحلّ قضايا الإنسان . أعتقد أنّ هذا الملف مهم جدّاً من الزاوية المنهجيّة ، ويجب الاشتغال عليه مرّةً أخرى ؛ لأنّ جزءاً كبيراً من خلافاتنا الفكرية يرجع إلى أزمة المرجعيّات المعرفيّة التي نؤول إليها ، وهذا واحد منها كما يبدو لي .