تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وبعد ظهور ما صنّف من قبل المعارضين أنّه انهيارات قيمية وأخلاقية في الحركة الإسلاميّة هنا أو هناك ، وحصول تشظّيات داخلها خلال العقدين الأخيرين ، ازداد نفوذ هذه الجماعات التي ظلّت تبدي نفسها تارةً من خلال تيارات ماضوية مذهبيّة ذات منطلق عقدي وتاريخي ، وأخرى من خلال جماعات صوفية روحيّة ذات طابع مذهبي أيضاً ، إنّ هذه الجزر الدينية لم تصل بعدُ إلى مستوى امتلاك القرار الشيعي ، لكنّها بدأت بالتدريج بالنفوذ إلى داخل الجسم السياسي الشيعي بوصفها حركات دينيّة ثقافية ، وقد ينذر ذلك - إن لم يجر الاشتغال الواعي عليه - بحدوث إرباكات في الحركة الإسلاميّة عبر اختراقها وتفتيت أولويّاتها من الداخل ، في شيء يشبه ما حصل بين السلفية السنيّة والحركة الإخوانية في أكثر من بلد عربي . أمّا التسمية ، فيختلف الموقف منها تبعاً لاختلاف تفسيرنا للمصطلح ، فإذا قصدنا منه تيار العودة إلى السلف الأوّل أو الاتجاه الماضوي الاستنساخي عموماً فيمكن تصحيح التسمية ، أما إذا قصدنا منه التيار التكفيري بشكله السائد ومبادئه وآلياته فمن الصعب جداً حتى اليوم تبنّي مثل هذا المصطلح في المناخ الشيعي ، وإذا كان هناك أفراد لديهم هذه العقليّة فإنّ غالبية الرموز الدينية الكبيرة في العالم الشيعي لا تحمل هذا النمط من التفكير بوصفه منهجاً نشطاً في الرؤية والممارسة معاً .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 240 | حيدر حب الله