تلقاء نفسه بالمشاركة - وقبل انتصار الثورة - في الترشيد الثقافي والديني دون أن يسأل عن إمكانات استجابة الفريق الآخر له في رؤيته الفكرية هذه ، لا سيما ونحن نعلم أنّ بعض الأجنحة لم تكن على صلة جيّدة به ، لكنّ هذا لم يمنعه من العمل من موقع المسؤولية . . إنّ مسؤولية علماء الدين والمثقفين الواعين اليوم أن يكتبوا ويتكلّموا أو يعبّروا ويساهموا ولو لم يُطلب منهم في أيّ موقف أو قضية من القضايا التي تهمّ الحركة الشبابية دون أن يتعاطوا معها بمنطق الوصاية أو على طريقة الأب القاهر .
المشكلة الأخرى التي نلاحظها اليوم هي دخول بعض التيارات الدينية المتطرّفة على الخطّ مستفيدةً من الحالة القائمة ، ونحن نعرف أنّ هذه التيارات المتطرّفة لا تؤمن حتى بأصول الحركة الشبابية هذه ، مثل الديمقراطية والتعدّدية والمجتمع المدني ومنطق المؤسّسات ؛ لأنها تعيش على الفردية والاستبداد وتنتفع من الديمقراطية للوصول إلى مآربها حتى إذا بلغتها نحرت الديمقراطيةَ نفسها . . هذا الخطّ يتهدّد الحركة الشبابية إذ إما أن يصادرها أو تنجرّ إلى التصادم والاصطراع معه ، وعلى كلا التقديرين نحن أمام مشكلة جديدة ، إذ قد تكون الغلبة للتيار المتطرّف ؛ لأنّ مواجهته قد تجعل القاعدة الشعبية تشعر أحياناً -
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 217
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢١٧