تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مثالًا ، فبعض مجتمعاتنا ما زال تفكيرها الديني سكونياً ، إنها تثور لحدث طقسي بسيط قد يفضي إلى جرح نرجسي ، لكنها لا تتحرّك إزاء أكبر قضايا الأمّة ، ما هو السبب ؟ أحد الأسباب هو نسق الوعي الديني الذي لم يراعِ منطق الأولويات ، فقدّم ما حقّه التأخير وأخّر ما حقّه التقديم ، إذاً فنحن بحاجة في بعض المجتمعات المحكومة لنسق التديّن التقليدي إلى حفر معرفي جديد لتغيير الوعي ؛ لأنّ بعض أشكال التديّن التقليدي ذات نمط تعطيلي ، فليست الجبرية هي الاتجاه التعطيلي الوحيد في الأمة ، بل هناك التيارات التي تتخذ من الطاعة أساساً للتديّن ، إنّ هيمنة فكرة الطاعة بشكلها المفرط في بعض النظريات عند هذا المذهب أو ذاك قد سدّ الأفق أمام حياة نقدية وأمام منطق الشورى والنصح للحاكم . . إنّه منطق تعطيلي ؛ لأنه يعطّل دور الأمة في المشاركة السياسية بل في الحياة السياسية عموماً . . من هنا أظنّ أننا بحاجة إلى إصلاح ثقافي في بعض هذه المجتمعات كي يوفّر المناخ المحيط لولادة فاعلية شبابية . . الأمر الآخر هو نمط العيش ودخول بعض مجتمعاتنا العربية - وهي تعيش الأمن والاستقرار - في النمط ما بعد الحداثوي للحياة ، إنّه نمط يقصّر من مدى النظر ، ويجعل منتهى الآمال في أن يلبس