وإعطاءه صبغته الدينية والفكرية ، وتقديمه للناس على أنّه فهمٌ للدين واجتهادٌ في الثقافة ، من شأنه أن يجعل هناك حلقة وصل بين الحوزة والجامعة أو بين المثقّف وعالم الدين ، وبالإمكان هنا - لولا ضيق المجال - مطالعة تجربة العلامة الطباطبائي والشهيد المطهري ، فلم يكونا من شريحة الفقهاء بالمعنى الانتسابي .
والذي يعقّد المشكلة أنّ الثقافة صارت ذات هوية لا دينية ، تأثراً بالتجربة الغربية تارةً ، وبالتجربة الماركسية أخرى ، حتى تحدّث بعضهم عن المفارقة في مقولة ( الثقافة الدينية ) ، كما أنّ الدين صار ذا هوية فقهيّة ، حيث تضخّم الفقه في القرن الأخير ؛ نظراً ليقظة الأمّة نحو مشروع تطبيق الشريعة ، فاتخذت الصحوة الإسلامية شعاراً فقهيّاً في أكثر من موقع ، ممّا أدّى إلى طغيان المفهوم الفقهي على الدين ، وهذا أمر ينبغي إصلاحه بما لا يضرّ بالدين ولا الفقه ولا الثقافة .
وأخيراً يظلّ مفهوم النقد المتواصل للذات قادراً على أن يفتح كوّةً في جدار الفصل بين المثقّف والفقيه ، فعلى الفريقين ممارسة هذا النقد وعدم التعالي عنه أو التنزّه .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 175
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٧٥