تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
و - وهل يدلّ الإمضاء على الإباحة بالمعنى الأعمّ أو الأخص ، بقطع النظر عما تقدّم ؟ قد يُقال بالدلالة على المعنى الأخص أي تساوي الطرفين ، بحيث يستكشف عدم كراهة الفعل ، بل عدم وجوبه واستحبابه « 1 » . والصحيح أنه ما لم تقم قرينة خاصّة ، فلا يُستفاد من التقرير سوى إباحة الفعل بالمعنى الأعم المقابل لحرمته ، أو إباحة الترك بالمعنى المقابل للوجوب ، إذ محض سكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فعلٍ صدر أمامه قد يجامع وجوب هذا الفعل ، فهو متساوي النسبة إلى وجوبه واستحبابه وإباحته ، أمّا كراهة الفعل ، فعلى تقدير استكشاف حجية التقرير من مسألة الأمر بالمعروف لا يُعلم من السكوت عدم الكراهة لعدم وجوب النهي عن المكروهات ، إلا إذا قيل باستحبابه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه لا يترك المستحبّ ، وأما على تقدير استكشاف الحجية من تعليم الجاهلين ، فالظاهر الشمول هنا ؛ لأنّ تعليم الإسلام بالنسبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم - ولا نقول ذلك بالنسبة لسائر المسلمين - يعني تعليم تمام أجزائه ومفاهيمه ، ومنها المكروهات والمستحبّات ، تمسّكاً بالإطلاقات التي أمرته بتعليم ما أنزل إليه من ربّه ، وبإبلاغ الناس الدين ، بناء على شمول مثل هذه الإطلاقات لما يصله بالإلهام لا بالوحي القرآني فقط ، فسكوته كاشفٌ عن عدم الكراهة ، وإن نسب إمام الحرمين الجويني إلى بعض المتكلّمين التفصيل بين الواجبات ؛ فيجب على الرسول تبليغها ، والمستحبات فلا يجب عليه ذلك « 2 » . ز - وكما يكون الإمضاء على الفعل ، يكون أيضاً على الترك ، فلو تُرك فعلٌ أمامه صلى الله عليه وآله وسلم دلّ على جواز الترك ، طبقاً لما تقدّم ، وهذه نقطة جديرة ، أشار إليها الدكتور عبد الكريم النملة « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : العبادي الشافعي ، الآيات البينات 3 : 230 . ( 2 ) الجويني ، التلخيص 2 : 249 . ( 3 ) النملة ، المهذب في علم أصول الفقه المقارن 2 : 837 .