ويجاب بأنّ تسالم الأصحاب هنا وإن خُدش بشكل بسيط بمثل الحلبي ، غير أنّه محتمل المدركية جداً ، فلربما اعتمدوا على خبري الموصلي والأزدي كما فعل العلامة الحلّي ، ومعه لا مجال لأخذ تسالمهم حجةً .
ثانياً : إن بعض هذه الروايات - مثل صحيح معاوية بن عمار - قد أمر بأدعية خاصّة ، نعلم قطعاً عدم وجوبها ، مما يكشف عن الاستحباب « 1 » .
وقد يقال : إننا نأخذ بدلالة الوجوب فيما لم تقم قرينة على خلافه ونترك دلالة الوجوب فيما قامت قرينة على الاستحباب .
إلّا أنّ ذلك ضعيف ؛ فإن العرف - لا أقلّ - يتردّد في استفادة الوجوب من أوامر سبقها أو لحقها أوامر عديدة عُلِمَ الاستحباب في موردها ، ومعه لا ينعقد ظهور في الوجوب فيها ، نعم ، مبدأ الدلالة فيها موجود ، يمكن دعمه بتعاضد الأخبار أو تأييد الآيات وما شابه ذلك ، ومن ثم يكون محتاجاً لكي يرتقي إلى درجة الظهور إلى مساعدٍ خارجي ، كما سنشير إلى أنموذج له لاحقاً .
ثالثاً : إنّ الظاهر من خبر الموصلي أن الإساءة إنما كانت للجزع والبكاء لا لترك الدعاء ، وقرينة ذلك خصوصاً ، ذيل الرواية : لو صبر واحتسب ، كما هو واضح « 2 » .
ونحن وإن لم نجد هذا ظاهراً غير أنّه يمنع - في الحدّ الأدنى - عن ظهور الرواية في المطلوب .
رابعاً : إن خبر المجالس قابل لإرادة الندب ، ولو بقرينة ترتّب الثواب الوارد فيه ، لاسيّما وأنّه واقع في مقام الإخبار لا في مقام التشريع « 3 » .
ويرد عليه :
أ - إنّ قابلية عبارةٍ ما للندب لا تنافي ظهورها في الوجوب .
هامش
( 1 ) . الروحاني ، فقه الصادق 11 : 374 .
( 2 ) . المصدر نفسه ؛ وكتاب الحج للشاهرودي بقلم الجناتي : 3 : 413 ؛ وانظر : النجفي ، جواهر الكلام 19 : 52 .
( 3 ) . المصدر نفسه .