الدعاء في عرفات ، قال : « يلزم افتتاحه [ الوقوف بعرفة ] بالنية ، وقطع زمانه بالدعاء ، والتوبة ، والاستغفار » « 1 » .
والظاهر من النص المنقول - إضافةً إلى أصل وجوب الدعاء - وجوب التوبة والاستغفار أيضاً ، بل وجوب قطع الوقت وتقضيته بهذه الأمور .
أ - - أدلّة النظرية الأولى ، رصد ومتابعة
وقد استدل لهذا الحكم بأمور :
الأول : التمسّك بصحيح معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّما تعجّل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ؛ فإنه يوم دعاء ومسألة ، ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار ، فاحمد الله ، وهلّله ، ومجّده ، واثن عليه مائة مرّة . . . » « 2 » ، وهو حديث طويل نسبياً ، كلّه تركيز على أنواع الدعاء ، وفيه تشديد على عدم الالتهاء بالنظر إلى الناس و . . . ، كما اشتمل على أدعية مخصوصة .
وتقريب الاستدلال بالرواية صيغ الأمر المتعدّدة فيها ، وتشديدها على أمر الدعاء و . . . في هذا اليوم ، مما يدلّ على الوجوب .
الثاني : خبر أبي يحيى زكريا الموصلي قال : سألت العبد الصالح عليه السلام عن رجل وقف بالموقف ، فأتاه نعي أبيه أو بعض ولده ، قبل أن يذكر الله بشيء أو يدعو ، فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ، ثم أفاض الناس ؟ فقال : « لا أرى عليه شيئاً ، وقد أساء ، فليستغفر الله ، أمّا لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف جميعاً ، من غير أن ينقص من حسناتهم شيء » « 3 » .
وتقريب الاستدلال به رجوع حكمه بالإساءة ولزوم الاستغفار إلى ترك الذكر والدعاء ، مما يدلّ على الوجوب .
هامش
( 1 ) . الحلبي ، الكافي في الفقه : 197 .
( 2 ) . الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 13 : 538 ، أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، باب 14 ، ح 1 .
( 3 ) . المصدر نفسه : 543 ، أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، باب 16 ، ح 3 .