تمهيد
من الواضح أنّ الحاجّ يذكر الله تعالى في حجّه ، ففي الصلوات - صباحاً وظهراً ومساءً - يذكر الله ، وفي التلبية يذكره سبحانه ، وفي غيرهما أيضاً ، لكن سؤالًا يثار هنا : هل يجب في الحج ذكرٌ آخر غير التلبية وغير الصلوات اليومية أو صلاة الطواف أم أنّ ذلك غير واجب ؟
والذي يبدو أنّ هذا الموضوع قد جرى تناوله في كتب التفاسير ، عند تفسير بعض آيات الحج من سورة البقرة ، كما تناولته الدراسات الفقهية في ثلاثة مواضع : عرفات ، والمشعر الحرام ، وأيّام التشريق .
وقد لاحظنا أنّ الفقه الشيعي لم يعالج موضوعاً عاماً يدور حول وجوب أو عدم وجوب ذكر الله تعالى في الحج ، إنما تناول موضوع وجوب أو عدم وجوب الدعاء في عرفات ، حيث ذهب بعض الفقهاء إلى وجوبه ، كما تناول لزوم ذكر الله والصلاة على محمد وآل محمد في المزدلفة ، نظراً لذهاب بعض الفقهاء إلى وجوبه ، وكذلك موضوع التكبير في أيام التشريق .
بدورنا ، سوف ندرس - بدايةً - مقولة وجوب الدعاء في عرفات ، ونرصد أدلّتها والمناقشات عليها ، ثم نعرّج على القول بوجوب الذكر في المزدلفة على الطريقة عينها ، متعرّضين بعد ذلك لمسألة التكبير في أيام التشريق ، لنقدّم بعد ذلك تصوّراتنا الخاصّة في هذا المجال ونتائجنا .
النظرية الأولى : وجوب الدعاء في عرفة
ذهب الفقيه أبو الصلاح الحلبي ( 447 ) في كتابه « الكافي في الفقه » إلى وجوب