الثالث : خبر عبد الله بن جذاعة الأزدي عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس ، فبقى ينظر إلى الناس ولا يدعو ، حتى أفاض الناس ، قال : « يجزيه وقوفه » ، ثم قال : « أليس قد صلّى بعرفات الظهر والعصر ، وقنت ودعا ؟ » قلت : بلى ، قال : « فعرفات كلّها موقف ، وما قرب من الجبل فهو أفضل » « 1 » .
الرابع : خبر المجالس قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله عليهماالسلام ، فسأله أعلمهم عن مسائل ، وكان فيما سأله أن قال : أخبرني لأيّ شيء أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر ؟ فقال النبيّ عليهماالسلام : إنّ العصر هي الساعة التي عصى آدم فيها ربّه ، ففرض الله عزّ وجل على امّتي الوقوف والتضرّع والدعاء في أحبّ المواضع إليه و . . . » « 2 » .
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على الأدعية والأذكار في عرفات ، يوم التاسع من ذي الحجة الحرام .
هذه هي الروايات التي عثرت عليها - بعد الفحص - في كلمات الفقهاء دليلًا على لزوم الدعاء يوم عرفة ، ومن الطريف أن بعض هذه الأخبار المتقدّمة كانت من أدلّة القائلين بالاستحباب مثل خبر الأزدي والموصلي ، فقد ذكرهما الحرّ العاملي تحت عنوان : باب أنّ الدعاء بعرفة مستحب مؤكّد وليس بواجب « 3 » ، كما ذكرهما العلامة الحلّي دليلًا على عدم الوجوب « 4 » .
ب - - مناقشة أدلّة النظرية الأولى
نوقش الاستدلال بهذه الروايات من جهات هي :
أولًا : إنّ الأصحاب متسالمون على عدم الوجوب ، مما يمنع عن الحكم به « 5 » .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 542 - 543 ، أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، باب 16 ، ح 2 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 550 ، أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، باب 19 ، ح 8 .
( 3 ) . الحر العاملي ، وسائل الشيعة 13 : 542 .
( 4 ) . العلامة الحلي ، مختلف الشيعة 4 : 243 .
( 5 ) . كتاب الحج للشاهرودي ، بقلم الجناتي 3 : 413 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 11 : 374 ؛ والأردبيلي ، مجمع الفائدة 7 : 241 ؛ والمرتضى ، الانتصار : 233 .