فإنّه ممّن لا خير فيه ) ( الكافي 6 : 46 ) .
وهذه الرواية تقسّم مراحل التربية إلى مرحلتين : الترك والتخلية لمدّة سبع سنوات ، واللزوم بمعنى المصاحبة ، ممّا يعني المتابعة لأمره سبع سنوات أيضاً ، وهي تعتبر أنّه لابدّ للولد من أن يظهر حاله في هذه المدّة ، فإن لم تبدُ عليه نتائج الخير في السلوك فإنّه لا خير فيه ، وكأنّها توحي بأنّه لا جدوى بعد ذلك من الاشتغال على تربيته . لكنّ هذا لا يعني تركه بالمطلق ، بل يبقى واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثابتاً في حقّه ، غاية الأمر لم يعد يتحوّل الموقف إلى مشروع تربوي .
كما أنّ ذكر هذه الرواية وبعض الروايات اللاحقة موضوع ترك الولد يلعب سبعاً لا يعني عدم الاهتمام به بالمرّة حتى لو كان لعبه يفضي إلى أن يلحق الضرر بنفسه أو بالآخرين ، بل المراد الإشارة إلى الطابع العام لهذه المرحلة ، وهو طابع عدم تحميله المسؤوليّات ، وعدم زجّه في نمط حياة الكبار ومصاحبتهم ولزومه لهم ، بل تركه يلهو ويلعب ويعيش نمط حياة أقرانه كي تكتمل شخصيّته ويهنأ ويشبع من طفولته ، ولهذا يُفتي الفقهاء بضرورة تجنيبه بعض المحرمات كالقتل والسرقة والزنا ونحو ذلك .
ولكنّ هذه الرواية تبتلي بالإرسال ، فيونس بن عبد الرحمن يروي هذه الرواية عن رجلٍ ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، ومن ثمّ لا يوجد ما يؤكّد صدور هذا الحديث ، فضلًا عن وجهة نظر نرجّحها في علم السند وهي أنّ رواية محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس - كما جاء في السند هنا - هي الأخرى غير محرزة الاتصال ، وفيها شبهة إرسال ، فهذا الخبر يصعب الاعتماد عليه ، فضلًا عن تأسيس نظريّات تربويّة على أساسه .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 571
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٧١