تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
ب - بعد العذر من هذا التعليق ، فإنّ الأهل لا يحقّ لهم منع الولد من هذا الزواج ما دام بالغاً عاقلًا راشداً ، ورحم الله والداً أعان ولده على برّه ، كما جاء في مضمون بعض الأحاديث ، وعلينا أن نتخلّص أيضاً من بعض المفاهيم العرفيّة التي تحاول أن تُشعر الإنسان بأنّ زواجه من مطلّقة هو زواج من مواطنة من الدرجة الثانية ، هذا شيء غير صحيح ، فقد تكون الأرملة أو المطلّقة خيراً لك من غيرها ، ولا ينبغي لنا - من حيث المبدأ - أن نتعامل مع الأرامل والمطلّقات بهذه الطريقة القاسية . نعم ، من حقّ الأهل النصح والبيان وتوضيح الأمور لولدهم بما يملكون من خبرة الحياة . ج - أمّا أصل الزواج من امرأةٍ مطلّقةٍ أو أرملة وعندها ولد فهذا ليس بحرام ، ولا هو بالعيب عند الله ، كلّ ما في الأمر أنّ على الإنسان أن يدرس إمكاناته التي تكون بعد زواجه ، هل يمكنه الاستمرار ؟ هل سيؤثّر الأولاد سلباً على الحياة ؟ هل ظروفه وظروف تلك المرأة تسمح بالاستمرار ؟ فليس المهم في الزواج هو أن نكون قادرين على الدخول فيه ، بل المهم هو أن تكون المعطيات المتوفّرة لا توحي بقوّة بأنّ الاستمرار صعبٌ ، فإذا رأيت من حالتك والظروف المحيطة ما يجعل الاستمرار ممكناً وطبيعيّاً فأيّ مانع من هذا الزواج ، وأما إذا رأيت أنّ عواطفك فقط هي التي تحرّكك وأنّ المعطيات تقول بأنّ احتمال نجاح هذا الزواج قليلٌ مثلًا ، فإنّ الأفضل - بمنطق العقل - هو تجويد الخيارات ، والذهاب نحو خيار آخر أفضل ، وهذا الأمر تابع لقراءتك العقليّة والموضوعيّة للأمور ، متحرّراً من الضغط العاطفي . د - وإذا تزاحمت قناعاتك العقلية والنفسيّة معاً مع موقف الأهل ، فليس من خيار إلا محاولة إقناعهم والسعي لطمأنتهم والتخفيف عنهم ، لا التصادم معهم