تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وهذه الموارد التي قلنا بأنها ليست معتبرة في هذا الإثبات ، ليست افتراضات ، بل هناك نصوص ووقائع وشواهد تاريخيّة تؤكّد أنّها بالفعل قد اعتُمدت هنا وهناك لإثبات هذا المقام أو ذاك . ودائماً أجدني أقيّد الطرق الخمسة المتقدّمة بعدم وجود معطيات معاكسة لها ، فإنّ هذا الأمر ضروريٌّ للغاية ، ومن نوع المعطيات المعاكسة اشتهار انتساب قبر لنبي أو وليّ في بلدة أو قرية أو مدينة مع وجدان نفس القبر منسوباً إلى نفس النبي في مدن أو مناطق أخرى ، بحيث يجزم أهل البلدان المختلفة بانتساب القبر إلى ذلك الولي الذي عندهم ، فنجد قبر النبي يونس عليه السلام مثلًا في عدّة بلدان ، ما لم يفسّر ذلك بأنّه إشارات لتواجده هناك أو مروره فقط ، وهكذا . كما يجب على الباحث أن يأخذ بعين الاعتبار احتمال قِدَم القبر جداً ، لكنّ نسبته إلى شخص بعينه تحتاج إلى دليل ، فقد يكون القبر راجعاً إلى ألفي عام أو أكثر لكنّ هذا لا يعني أنّه قبر هذا النبي أو ذاك . ومن ذلك أيضاً أن تقدّم الوثائق التاريخية شاهداً على وفاة شخص في بلد ، فيما نجد أنّ قبره في بلد آخر ، فما لم يقدّم تفسير لهذا الأمر مرفق بمعطيات معينة فإنّ الشواهد التاريخية سوف تعارض المعطيات المثبتة لهويّة صاحب هذا القبر . ومن هنا ، يرى الكثير من الناقدين والمحقّقين في هذا المجال مثل السيد محسن الأمين العاملي وغيره ، أنّ آلافاً - وربما عشرات الآلاف - من القبور أو الأماكن المنسوبة بوجهٍ من الوجوه لأنبياء أو أئمّة أو صحابة أو أولياء أو شخصيّات معينة . . لا يوجد أيّ دليل علمي يفيد الظنّ الغالب على صحّة الانتساب فيها ، وأنّ ما هو ثابت لا يتعدّى - ممّا هو مدّعى على امتداد العالم عموماً والعالم الإسلامي خصوصاً - نسبة الواحد في المائة ، وإنّما هي تقاليد وموروثات شعبيّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 527 | حيدر حب الله