تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
بالروح والإيمان أكثر مما تتصل بالعنصر المادي ، أو لا أقلّ من احتمال ذلك ، فمن البعيد أن يتوقّف ترتيب الكرامة على كون القبر هو بالفعل قبر هذا النبي أو الوليّ ، فالمهم في الكرامة هو النيّة والجانب الروحي ، وليس العنصر المادي بالضرورة . وكذلك الحال في المنامات ، فإذا رأى شخص مناماً يثبت فيه أنّ صاحب القبر الفلاني هو النبي الفلاني فهذا لا يصحّ الاحتجاج به ، ولا دليل على حجيّته لا علميّاً ولا دينياً وتعبّديّاً ، ما لم يرفق بشواهد قاطعة ، ومن ذلك نجد - كما قلنا في مناسبة أخرى - أنّ العلماء لا يحتجّون برؤية الأنبياء والأئمّة في المنامات إذا أصدروا لهم فتاوى وأحكاماً شرعيّة ، ويعتبرون المنامات لا ترقى إلى مستوى أن تكون وسيلةً علميّة أو شرعيّة إثباتية ، ولهذا لا يعتمدونها أيضاً في العلوم العقائديّة ولا في القضاء وفضّ النزاعات والشهادات وغير ذلك . وكذلك الحال في الكشف والشهود الذي يذكره بعض العرفاء والمتصوّفة ، فإنّه لو كان صادقاً في نفسه ، ولم يكن وهماً من صاحبه هنا وهناك ، فإنّه يكون حجّةً لصاحب الكشف فقط ، وليس بحجّة لغيره ، كما هو واضح . كما أنّ مجرّد وجود ضريح وقفص وقبّة في هذا المكان لا يعني بالضرورة صحّة النسبة من باب حسن الظنّ بالمسلمين وتصحيح عملهم ؛ فهذا لا علاقة له بموضوعنا ؛ لأنّنا نبحث في إثبات تاريخي واقعي ، وليس في إساءة الظنّ بهذا المسلم أو ذاك ، فقد يكون التبس عليه الأمر ، وقد يكون معتقداً حجيّة المنامات في هذا الموضوع ، فيبني المقام على أساسه ، ثم يسير عامّة الناس عليه برجاء المطلوبية أو بطريقة عفويّة كما هم في الغالب ، فما لم نحصل على معلومات مؤكّدة في هذا السياق لا يمكن من الناحية العلميّة إثبات النسبة .