لتمزّق جسدنا الاجتماعي . . وتتوالى المناسبات وما أكثرها . . لقد تعاظمت انتماءاتنا الصغيرة على حساب انتمائنا الإسلامي الكبير . . مشهدٌ تقطر له العيون دماً وتجفّ . .
ونحن على أعتاب ذكرى الحسين العظيم . . الحسين الذي هو عنوان وحدتنا ورمز عنفواننا وتلاقينا . . الحسين الذي حوّلناه من قاسمنا المشترك إلى مناسبةٍ نقصف فيها بعضنا بعضاً . . ليس في يدي إلا أن أقول بضع كلمات . . فلا حيلة لشخصٍ بسيط مثلي سواها . . عساها تخرجني من عهدة التكليف الجاثم على كتفي . .
إنّني كطالبٍ بسيط للعلوم الدينيّة قضيت وما أزال قرابة عشرين عامّاً في حاضرة علميّة كبيرة ، أعلن أنّني آيسٌ من تلاقي الكبار ونهوضهم . . ولست آيساً من شيء يمكن أن يقوم به صغار الطلبة أمثالي . .
إنّني أدعو إلى تشكيل جمعيّات تواصليّة في الحوزات العلمية ، لا سيما في المدن العلمية الكبرى ، ك - ( جمعية تسامح الطلابية ) أو ( جمعية تواصل الطلابيّة ) أو ( جمعية تلاقي الطلابية ) أو . . وهدفها نشر ثقافة التسامح بين طلاب العلوم الدينية . . ونشر ثقافة التواصل والتزاور والتعاضد . . ونشر ثقافة التماس العذر لبعضنا . . ونشر ثقافة الاختلاف والدفاع عن الحقّ كلّ من موقعه لكن بما يحفظ حرمات المؤمنين . . ويعمل على تقوية وجودنا الديني الكبير وليس تضعيفه . . ونشر قيمة الخُلُق الحسن . . ونشر ثقافة التهدئة ومنطق الهدنة بعيداً عن القصف الإعلامي المتبادل . . وبعيداً عن مبالغات بعضنا في قضايا الدين لتبرير شهوته الغضبيّة أو إسقاط إعاقته الشخصيّة على المفاهيم الدينية . .
فيا اخوتي الطلاب وأنا أقلّكم . . تعالوا لنقيم مبادرات . . تسعى لتخفيف حدّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 569
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٦٩