الكراهية المتعاظمة فيما بيننا . . هذا هو العنوان . . وهذه هي الأولويّة اليوم . . وأمّا التفاصيل فيجب أن نفكّر فيها جميعاً بحسب الزمان والمكان . . مستغلّين كلّ وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي . . ألا يمكننا الدفاع عن الدين إلا بهذه الطريقة العدوانية الغاضبة التي أقست قلوبنا ومزّقت شملنا وبدّدت جمعنا وأنهكت قوانا ؟ ! ألا نجرّب طرقاً أخرى أكثر هدوءاً ورحمةً وحبّاً وأبوّةً وعاطفة ؟ ! هل جرّبنا طرقاً أخرى وفشلت حتى ذهبنا خلف طرق القسوة والشدّة والفظاظة والغلظة والسخرية والإهانة والإبعاد والنبذ والتحريض وشيطنة الآخرين ومنطق اللوبيات ؟ !
لا نريد أن نوقف الاختلاف . . انتقد واملأ الدنيا بنقدك ، لكن بهدوء وبلا عدوانية وبلا تشفٍّ أو انتقام . . لقد ضاقت الناس ذرعاً بنا . . حتى صرنا حديثهم الساخر أو الآسف . . ألا من ناصر ينتصر للمحبّة والتسامح بين المؤمنين ؟ ! ألا من مغيث يغيث الاخوّة المغتالة بين أهل الدين ؟ ! ألا من ذابٍّ يذبّ عن حرمة الأخلاق والاتزان والوقار ؟ ! لا يهمّني من هو المسؤول ، فقد وقع ما وقع ، فلنفكّر في الحاضر وللمستقبل . .
أرجوكم ارحمونا . . وارحموا هذه الأمّة الضعيفة . . لنفكّر جميعاً بما هو أجدر وأقوم . . لنفكّر ببناء أوطاننا وتنميتها اقتصاديّاً وثقافيّاً واجتماعياً وتربويّاً وأخلاقيّاً . . بدل تناحرٍ وتقاتل لا نهاية له ، وليس لأصحابه منه إلا العناء والتعب والنصب . . ولعلّ ما في الآخرة أعظم وأشدّ . .
أستميحكم عذراً . . فقد أطلت . . واقبلوا هذه الكلمات النابعة من القلب . .
( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ )
( يوسف : 53 ) .