الكفر ولا الشعور بالإحباط واليأس والفشل .
وهذا معنى بعض الأحاديث والكلمات التي تتكلّم عن الذي يقنع بأنّه يظلّ عزيزاً ، فالقناعة عزّ لصاحبها ، وليست خمولًا عن العمل .
وهذا الحديث ولو كان غير مسندٍ بسند صحيح وفقاً لمعايير السند ، لكنّ بمضمونه - بهذا المعنى الصحيح والسليم - الكثيرُ من الأحاديث المرويّة عند المسلمين والتي تؤكّد هذا المفهوم ، وهو المفهوم المنطقي الذي يُستنتج من سياق هذه الأحاديث وضمّها إلى مجموعة الأحاديث الكثيرة جداً والدالّة على الحثّ على العمل والتجارة والزراعة وحسن التدبير وتحصيل الأموال ، وكذلك سيرة المسلمين الأوائل في هذا النطاق ، فالقناعة هنا لم تقع في مقابل العمل ، بل وقعت في مقابل الطمع وعدم الرضا وعدم التسليم .
وإلى هذا المبدأ ترشد العديد من النصوص القرآنيّة ، مثل قوله تعالى :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . )
( الحديد : 22 - 23 ) ، وكذلك قصّة الرجلين اللذين كان لأحدهما جنتان من أعناب ونخل والتي أوردها القرآن الكريم في ( سورة الكهف : 32 - 44 ) ، فإنّ أداء الرجل المؤمن في القصّة هو أداء الإنسان القانع الذي لا يؤدّي به سوء ماله ورزقه إلى الكفر والإحباط واليأس والحسد للآخرين ، بل يكون له فيه الأمل ، واحتمال أن يؤتيه الله خيراً من جنّة ذلك المختال الفخور .
وأمّا الحديث الثاني ، فلم أعثر عليه - على عجالة - في الكتب الحديثيّة المعتمدة ، ورأيت من نَسَبَه هنا وهناك ، فلم يتّضح لي وجهٌ لاعتماده ، ولو صحّ لأمكن فهمه في سياق النهي عن الخمول وترك الطموح والعمل والكسب ،