تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أقدم شخصٌ على قتلي بتوهّم أنّني قاتل أو أريد قتله ، فيجوز لي في هذه الحال أن أدافع عن نفسي ولو بلغ دفاعي حدّ قتله ، فيكون هو معذوراً وأنا كذلك ، ومن ثمّ فمن حيث المبدأ قد يكون هناك عذرٌ لكنّ تفاصيل التطبيق لهذا التعذير على هذه الجماعة أو تلك أو على هذا الشخص أو ذاك يحتاج إلى بحث ونظر ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون الطرفان من مذهبٍ واحد أو من مذهبين أو من دينين اثنين . هذه هي القاعدة التي يطبّقها الفقه الإسلامي وعلم الكلام في هذا المضمار . 6 - وقد يكون الطرفان معذورين لكنّ طرفاً ثالثاً هو الذي يتحمّل المسؤوليّة بتضليل أحد الأطراف أو جميعها من حيث لا يشعرون ، فإذا كذب الشاهد في المحكمة في أنه رأى زيداً يقتل عمرواً ، ففي هذه الحال يكون القاضي معذوراً في حكمه ، تماماً كزيد الذي لم يرتكب أيّ جرم ، فيما يتحمّل الجرمَ طرفٌ ثالثٌ ، وهو الشاهد الكاذب ، وكثيراً ما تكون معذوريّة الطرفين راجعةً إلى تقصير طرف ثالث وَضَعَهُمَا في سياق التضليل الذي أفضى بهما أو بأحدهما إلى الخطأ ، هذا ما يجب الانتباه إليه أيضاً ، فليس كلّما قلنا بالمعذورية فهذا معناه لا يوجد من ارتكب جرماً أبداً .