تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
( البقرة : 190 ) . ليس لأنّك في معركةٍ كبرى يجوز لك أذيّة وظلم الآخرين ؛ فإنّ الظلم عندما يتراكم يغيِّر الصورة كاملةً . وليس لأنّك تحمل الهمّ الإسلامي أو التغييري يجوز لك الاعتداء على الآخرين ، والتضحية بحرماتهم وحقوقهم ! ! هذا أكبر الخطأ ، أعني خطأ الشعور بدونيّة الآخرين أمام عظمة أهدافي ومشروعي وعملي ( وعظمة الأنا ) . إنّنا أمام تحدٍّ كبير واختبار عظيم . وقد قال النبيّ موسى عليه السلام لقومه - كما حدَّثنا القرآن الكريم - كلاماً رائعاً ، قال سبحانه :
( قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )
( الأعراف : 129 ) . إنّ الجملة الأخيرة هي مركز التحدّي . فأنتم البديل ، وسيرى الله ما تقدِّمون . فهل لديكم الجديد أم ستعيدون إجراء تجربة الماضي وأخطاءه ، فتفعلون - بوجهٍ آخر - نفس جرائم مَنْ سبقكم وأنتم تشعرون أو لا تشعرون ؟ ! إنّ الخروج من الضعف إلى القوّة ، ومن المعارضة إلى السلطة ، هي بداية الطريق ، وليست نهايته . أكتفي بهذا القدر من الإثارات ، ونسأل الله لنا جميعاً الاستمرارَ في حركة الوعي والتغيير في الأمّة نحو الأفضل ، بهَدْيِه ومَنِّه ، إنّه على كلّ شيء قدير ، وبالإجابة جدير .