وهذا رقمٌ كبير جدّاً في حساب المعادلة . فلو كان الآخر أقوى منّي بعشرة أضعاف فإنّ الإيمان يمكنه أن يبلغ بي قدرة التساوي معه .
ولكنْ لمّا كانت هذه الحالة - رغم إمكانيّتها - بالغة الصعوبة ، وتحتاج إلى إيمان عميق واستثنائي جدّاً ، فإنّ النص القرآني يحاول التخفيف ، فيقول :
( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )
( الأنفال : 66 ) .
وهذا كلُّه يعني أنّ القوّة الإيمانية والصبر عنصران ضروريّان لتحقيق التوازن المفقود على المستوى المادّي ، فلا يصحّ قصر النظر على العنصر المادّي ، وإغفال العناصر المعنويّة الأخرى ، والتي يطلق على بعضها اليوم اسم : « عقيدة الجيش » . تماماً كما لا يصحّ حساب العنصر المعنوي دون العنصر المادي . فباجتماعهما يكون الصحيحُ من الحساب ، والسليمُ من التفكير .
وفي هذا الإطار أيضاً تأتي النصوص القرآنيّة التي تتحدَّث عن تأييد المجاهدين بالملائكة ، ليكون ذلك :
( . . . بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ )
. إنّ هذا الأمر باعثٌ على الطمأنينة ، التي تجعل العاملين في موقع الفعل والتأثير والإمساك بالأمور .
5 - عدم الغرور بالقوّة المادّية : فقد يحقِّق المؤمنون نجاحات ، وتكون لهم القوّة الاجتماعية أو السياسية أو المالية أو الفكرية والثقافية أو غيرها من عناصر القوّة في المجتمع والحياة . وعندما تأتي القوّة فإنّه يُخشى أن تحلّ بديلًا عن الله سبحانه ؛ لأنّ الإنسان يشعر بها عَوْناً له ، ويرى أنّ الجمهور الواسع الذي يملكه مع المال والسلاح أو غير ذلك هو عَوْنه على تحقيق مطالبه ، متناسياً - في غمرة المادّيات - أنّ الله تعالى هو الذي يجب الاتّكال عليه دوماً .