الكافي ، ومَنْ معهم ممَّنْ تبقّى من المؤمنين والمخلصين . فالعدد القليل من المؤمنين كافٍ ، ولا تهمّ الكثرة ، التي لطالما عشقها الإنسان ومشى خلفها ؛ لتمنحه الطمأنينة والسكون .
نعم ، إذا ضعفت ثقة القادة بالقاعدة المؤمنة وقعت المشكلة الكبيرة ، وإذا فقد الجميع الثقة بالله سبحانه تلاشت القوّة الإيمانية ، التي تمثِّل حاجةً بالغة الأهميّة دوماً ، ولا سيّما في مثل هذه اللحظات الحرجة ، كما سنوضِّح ذلك إن شاء الله تعالى .
إنّ نقطة الانطلاق هي الثقة بالله ، والإيمان العميق بأنّه الكافي ، قال تعالى :
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ )
( الزمر : 36 ) . إنّ الشعور بكفاية الله هو إيمانٌ عميق وضروريٌّ جدّاً لمواجهة غزوة بدر والأحزاب ، وإلّا ففقدانُ الثقة بالله وبالقلّة المؤمنة لا يجرّ إلّا إلى الخسارة والتراجع . وسيجد الإنسان الكثيرين ممَّنْ يعملون على التخويف ، لكنَّ قوّة الإيمان والثقة بالله تعالى تجهض عناصر التخويف هذه ، وتفشل مؤثِّريتها وفاعليّتها ، لأنّ المؤمن بثقته بالله سبحانه - مع اعتماده الأسباب - يرى أنّ وظيفته قد أنجزت ، وأنّ الأمور لو قُدِّر لها أن تسير إلى مكانٍ غير محمود فإنّه يكون قد أراح ضميره أمام نفسه وأمام الأمّة والتاريخ ، والأهمّ أمام الله سبحانه .
وقال تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ )
( الأنفال : 65 ) ؛ إذ القوّة المادّية تعادل نسبة الواحد إلى العشرة ، لكنّ القوّة الإيمانية يمكن أن تضاعف من القوة المادّية ، ليساوي الواحدُ العشرةَ .