وقوله على شيءٍ ما فنخصّص به عموماً أو نقيّد به إطلاقاً من باب أنّ الصحابي لا يقول إلا عن اطّلاع على الموقف النبوي في هذا الموضوع أو ذاك ، كذلك الحال في عقيدة الإماميّة بأهل البيت ، حيث يرون عندهم أكمل العلم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بقرآنه وسنّته الشريفة ولديهم اطّلاع على المخصّصات والمقيّدات النبويّة ، كيف وقد ذكر الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) في تفسير التبيان أنّ الإماميّة لا يجيزون النسخ لأحد من الأئمّة ( انظر : التبيان 1 : 14 ) .
وموضوع استقلال أهل البيت بالتشريع يجرّنا إلى توضيح مسألة تتصل أيضاً بالمشهد المتنوّع في الفكر الشيعي ، فالشيعة في قضية الإمامة لديهم اتجاهان :
أحدهما : يميل إلى أخذ الحدّ الأعلى ، وهم الذين يذهبون إلى اعتبار الأئمّة وسائط في الفيض الإلهي وأنهم مظهر الأسماء والصفات الإلهيّة ، وأنّ لهم الولاية على عالم الوجود ، وأنّهم يعلمون الغيب ، وأنّهم مستقلّون بالتشريع ، وأنّ الصحابة وأمّهات المؤمنين ارتدّوا وكفروا إلا القليل النادر ، وأنّ أهل السنّة كفار حقيقةً و . .
وثانيهما : يميل إلى أخذ الحدّ الأدنى ، فينكرون كلّ هذه الأمور ويرون أنّ الرسول قد نصّب علياً إماماً من بعده يتلوه أحد عشر إماماً ، وأنّ هؤلاء الأئمّة معصومون في مجال تبليغ الدين وفي سلوكياتهم الأخلاقية ، وأنّ الأمّة قصّرت باستبعادهم عن المرجعيّة العلميّة والأخذ منهم ، وأنّهم أفضل شرّاح القرآن والسنّة و . .
والمشكلة أنّ الباحثين السنّة يتعاطون مع الشيعة بأجمعهم على نسق واحد دون تمييز بين هذه الاتجاهات التي لها أنصارها ونفوذها ، ممّا يوقع الحوار الإسلامي في مآزق ومشاكل معرفية .
كما يقع الباحث السنّي في خطأ يعود إلى أنّ مرجعيّة المتديّن الشيعي العادي
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 405
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٥