ولعلّه لهذا ذكر العلامة محسن الأمين العاملي بأنّ عقائد الشيعة تؤخذ من كتب الكلام عندهم لا من كتب الحديث والأخبار ( انظر : أعيان الشيعة 1 : 61 ) .
وهكذا الحال في الشيعة الإماميّة ، حيث نجد الكثير من باحثيهم يتصوّر أنّ السنّة بأجمعهم من أنصار التيار السلفي مثلًا ، وينكر أنّ كثيراً من أهل السنّة يحبّون أهل البيت ، ولا يلاحظ تنوّع الاتجاهات في هذا الصدد ، فأيّ نصّ عثر عليه لسنّي ما جعله مستمسكاً له على أهل السنّة جميعاً ! ولو عثر على رواية في أيّ كتاب حديثي سنّي اعتبره حجّةً على الطرف الآخر ، مع أنّ أهل السنّة لا يرون في كثير من كتبهم الحديثيّة أنّها من الصحاح المعتمدة بلا كلام .
ح - مع المحاولات الشيعيّة لتنقية التراث الحديثي المذهبي
لتأكيد جملة العناصر التي أسلفناها ، من الضروري أن نلفت النظر إلى أنّه قد ظهرت بعض المحاولات الشيعيّة الهادفة لتصفية كتب الحديث واستخراج الصحيح منها ، ومن أبرز هذه المحاولات ما قام به الدكتور محمد باقر البهبودي المعاصر في كتابه صحيح الكافي أو زبدة الكافي ، حيث أخذ ب - 4428 حديثاً من الكافي من أصل أكثر من خمسة عشر ألف حديث ، حاذفاً الروايات الضعيفة السند أو الضعيفة المتن أو الضعيفة السند والمتن معاً .
ويعدّ البهبودي متشدّداً جدّاً في قبول الحديث ، ومع ذلك بقي عنده هذا العدد من الروايات ، فبدل حذف كتاب بأكمله عن أن يكون مصدراً حديثيّاً يمكن القيام بمحاولة شبيهة بمحاولة البهبهودي لتفادي أغلب المشاكل التي تسجّل على هذا الكتاب ، فلو نفعت محاولة البهبودي في رفع الإشكاليات المثارة على الكتاب لما كنّا بحاجة إلى إصدار أحكام كليّة وعامّة على الكتاب لحذفه والتخلّي عن رواياته