تماماً . وهكذا الحال مع العلامة الشيخ محمّد آصف محسني المعاصر الذي جمع من بين عشرات آلاف الأحاديث عند الشيعة في كلّ كتبهم ما هو الصحيح المعتبر عنده ، فبلغ 11523 حديثاً ، وذلك في كتابه الذي صدر مؤخراً بعنوان : معجم الأحاديث المعتبرة .
وإذا لم يفعل أهل السنّة هذا الأمر مع صحيح البخاري ، فإنّ بعض النقّاد يرى ضعف بعض روايات هذا الكتاب ومعه كتاب مسلم ، وبإمكان هذا البعض أن يقوم بالخطوة نفسها ، تماماً كما حصل مع كتب حديثيّة أخرى غير الصحيحين .
إنّني أدعو الشيعة - كما أدعو السنّة اليوم - ليقظة نقديّة لتراث الجميع وعدم الخوف من النقد ، بل اعتباره الجسر الذي سوف يعبر بنا نحو تصفية حقيقيّة للنصوص المدسوسة عبر التاريخ في هذا الركام الهائل من الأحاديث عند المذاهب ، فلنخرج من عقدة الخوف من النقد لندخل في مرحلة جديدة متحرّرة تماماً إلا ممّا أقيم البرهان الحاسم عليه في المرحلة السابقة ، ولا نعيش بناء الدين على حالات نفسية وعواطف حماسيّة مذهبيّة ، تشكّلت بفعل البيئة والتربية والمحيط .
ط - منهجنا وغاياتنا ومساحة عملنا
سنقوم في هذا القسم من هذا الكتاب / المدخل باستعراض مجموعة من الإشكاليّات المسجّلة على مصادر الحديث ، وقد لاحظت أنّ الكثير من الإشكاليات التي وجّهها السنّة على كتب الحديث الشيعيّة أو وجّهها الشيعة على كتب الحديث السنّية ، والتي تبعثرت في الكتب والمقالات وعلى صفحات الشبكة العنكبوتية . . تبدو لا قيمة لها ؛ إذ هي أقرب إلى المساجلات المذهبية التي لا تقوم على أسس علميّة في فنّ الصناعة الحديثيّة ، وربما ساقني البحث للإشارة إلى بعضها