وقد حاول الصدر ترجيح الاحتمال الرابع على الأوّل ، بأنّ الروايات أعطت الثواب على القيام بالفعل بداعٍ قربي ( كما يستفاد - وفق ما يقوله الحائري ، من تفريع العمل على داعي الثواب بالفاء ، أو من خلال قوله في بعض الروايات « رجاء ذلك الثواب » ، فالثواب الاستحقاقي لا يكون إلا مع قصد القربة ) « 1 » ، وهذا شاهد على وجود استحباب نفسي ؛ إذ لو كان غرض المولى التحفّظ على الملاكات الواقعيّة ، لكان يُفترض أن لا يأخذ هذا القيد بعين الاعتبار ؛ لأنّك عندما تعطي ثواباً على عمل ولا تقيّده بقصد القربة ، فإنّك تدفع نحوه بشكلٍ أشدّ ، نعم المستحبات التعبّدية تحتاج لقصد القربة ، مع أنّ المستحبّات التوصليّة تشكّل أكثر المستحبّات في الشريعة الإسلاميّة « 2 » ، وبهذا نستبعد احتمال الحكم الطريقي لصالح الاستحباب النفسي .
وهذا الكلام ضعيف ؛ وذلك :
أوّلًا : ربما يكون الحكم الطريقي هادفاً للتحفّظ على المستحبّات التعبديّة الواقعيّة ؛ فمن أين نعلم غير ذلك ؟ ومعه يؤخذ قصد القربة لأجل ذلك .
ثانياً : إنّ صدر الحديث يحدّد لنا صورة المشهد ، فلو قال : من فعل المستحبّ الواقعي ولو بدون قصد القربة كان له كذا وكذا . . لم ينفع ذلك في تحريك العبد نحو الفعل ، فالأخبار تبيّن حالة تحرّك العبد وتريد أن تحثّ على هذا التحرّك والاحتياط ، ولا معنى لهذا التحرّك إلا بهدف أخذ الثواب .
ثالثاً : ما ذكره السيّد الصدر من أنّه لو لم يكن الثواب مترتّباً على قصد القربة في تلك المستحبّات ، لبطلت دلالة الأخبار على التفريع عليه ، مع أنّ المفروض في الدليل هو هذا التفريع « 3 » .
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 530 ، الهامش : 1 .
( 2 ) المصدر نفسه ق 2 ، ج 3 : 530 .
( 3 ) المصدر نفسه ق 2 ، ج 3 : 531 .