إلهيّاً كثيراً ؟ والأخبار - كما قلنا مراراً - مطلقة لا تختصّ بالخبر الضعيف ، بل تشمل حتى اليقيني ، فأيّ مانع أن يكون الثواب في حالةٍ تفضّليّاً ، وفي أخرى ترغيبياً ، وفي ثالثة استحقاقيّاً ، وفي رابعة على حسن الانقياد وهكذا . . وكلمة ثواب مطلقة ، فتشمل كلّ هذه الحالات حيث لم يبيَّن فيها نوع الثواب .
هذا كلّه ، فضلًا عن أنّ الخبر قد يطابق الواقع ، فيكون الثواب هو ثواب الواقع ، لا الثواب على حُسن الاحتياط ، وإلا لزم أن يأخذ في مورد الإصابة ثوابين .
فالصحيح أنّه حتى مع انعقاد الإطلاق لا يثبت الاحتمال الرابع .
وبهذا كلّه يثبت عدم صحّة الوجه الأوّل من الوجوه التي ذكروها لإثبات الاحتمال الرابع ، وهو الاستحباب الثانوي .
4 - 2 - مقاربة استخدام الجملة الخبريّة في الإنشاء
الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني ، من أنّ ظاهر كلمة « فعمله » ، أنّها جملة خبريّة ، لكنها مستعملة في مقام الإنشاء ، فهذا مثل : « يغتسل ، ويعيد الصلاة ، ويسجد سجدتي السهو . . » . وكلّ جملة خبريّة مستعملة في مقام الإنشاء ظاهرةٌ في كونها بداعي الأمر ، فتُثبت الأخبار استحباباً مترتّباً على البلوغ « 1 » . بل قد يستوحى من بعض الكلمات استخدام هذه المقاربة في إثبات الاحتمال الأوّل من المحتملات الثبوتيّة .
وقد ناقش الصدر هذا الوجه بكلامٍ صحيح تام ، وهو أنّ الجملة الإخباريّة إنما تكون في مقام الإنشاء عندما تأتي جزاءً لجملة الشرط أو في قضيّة حمليّة ، لا ما إذا جاءت في فعل جملةٍ شرطيّة ، كما فيما نحن فيه ؛ فإنّ ظهورها في الإنشاء بعيدٌ ، وقد صدق رحمه الله حين قال : « ولعمري هذا من غرائب كلماتهم في المقام » « 2 » . بل يستلزم تحوّل فعل الشرط إلى
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 412 ، 413 ؛ 414 - 415 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 125 - 126 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 510 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 126 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 510 - 511 .