وبعد عدم ثبوت هذا المرجّح توصّل الصدر للإجمال ، وقال بأنّ الثابت من الأخبار أنّ الشارع حثنا على العمل بكلّ ما وصلنا استحبابه ، وأنّنا إذا فعلنا ذلك أعطانا ثواباً ، حتى لو لم يطابق ما وصلنا للواقع « 1 » . وسوف نتحدّث لاحقاً عن إجمال الدلالة إن شاء الله .
5 - تحليل احتمال الاحتياط الاستحبابي
أثار صيغة هذا الاحتمال السيدُ الصدر كما قلنا سابقاً ، وجوابه أنّه :
أ - إن قصد به ما يرجع إلى الاحتمال الثاني وهو الإرشاد ، فقد تقدّم الحديث عنه .
ب - وإن قصد به ما يرجع إلى الاحتمال الأوّل ، بمعنى الحكم الطريقي بالاحتياط ، حفاظاً على المصالح الواقعيّة ؛ أو جعل الحجيّة للخبر الضعيف ، فقد تقدّم الحديث عنه أيضاً في الاحتمال الأوّل .
ج - وإن قصد به تشريعُ أمرٍ استحبابي بالاحتياط مرتّب على عنوان البلوغ ، فهو مشمول في روحه للاحتمال الرابع الذي تقدّم الحديث عنه ، بل لا ظهور في الأخبار للمولويّة كما قلنا سابقاً . وهكذا إن قصد غير ذلك ممّا تقدّم وسيأتي .
د - وإن قصد شيئاً آخر لا يرجع إلى الاحتمالات الثبوتيّة التي طرحناها وستأتي ، فلم نفهمه .
وعلى أيّة حال ، فلا دلالة في الأخبار على هذا الاحتمال ، وليس عليه شاهد .
6 - تحليل احتمال تكميل المحرّكيّة
وهو الاحتمال الذي طرحه الصدر ، وقد أجاب عنه هو نفسه بأنّه وإن أيّده مثل : « من بلغه ثوابٌ على شيء من الخير » الظاهر في الفراغ عن خيريّة الفعل الذي جاء الثواب
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه .