عليه ، مما يدلّ على مفروغيّة ثبوت استحبابه سابقاً ، إلا أنّ حمل كلّ الأخبار عليه حتى الروايات المطلقة مشكلٌ « 1 » ، أو قرينة كون الرواية تصرّح بأنّه لم يقله رسول الله ، بل إنّ الأمر الأوّل لو كان كافياً في التحريك لكفى ، وإلا فضمّ الأمر الثاني إليه ( أخبار من بلغ ) لا معنى له ولن ينفع شيئاً « 2 » .
لكنّ الصدر بدا ميّالًا لهذا الاحتمال في تقريره الآخر ؛ إذ ذكر أنّه قد نضمّ دعوى الاطمئنان بوحدة المراد في تمام هذه الأخبار ، فنأخذ بهذا الاحتمال الأخير لأنّه يقيّد المطلقات ، ولا يعود يمكن التمسّك بالمطلقات في المستحبّات التي دلّ دليلٌ ضعيف السند عليها ؛ لأنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للعام نفسه « 3 » ؛ لعدم إحراز خيريّته .
وقد ناقشه تلميذه الحائري بدعوى أنّ الأخبار جميعها ترغّب بأمرٍ واحد ، هو الخير الواقعي سواء كان معلوماً أم محتملًا ، وهذا الترغيب لا يستوجب فيما ثبتت خيريّته مسبقاً - كما لو ثبت بخبر صحيح - شيئاً ، لكنّه يستدعي فيما لم تثبت خيريّته مسبقاً جعلًا جديداً ، ولا ضير في ذلك « 4 » .
أما تلميذه الآخر السيّد محمود الهاشمي ، فعلّق هنا بأنّ المراد من الخير في هذه الرواية هو الخير العنواني لا الواقعي ؛ أي ما تعنون بعنوان الخير ولو من خلال مجيء رواية أبلغت بأنّ هناك ثواباً عليه ، فالإبلاغ بالثواب دليلٌ على الخيريّة والاستحباب ، فيثبت بمجيء الخبر الضعيف بالثواب على فعلٍ ، خيريّةُ هذا الفعل عنواناً ، ولم لو لم يكن خيراً واقعاً « 5 » .
ويمكن التعليق هنا :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 122 - 123 .
( 2 ) انظر : محسن الشيخاني ، قاعدة التسامح في أدلّة السنن : 96 - 97 .
( 3 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 532 - 533 .
( 4 ) الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 532 - 533 ، الهامش : 2 .
( 5 ) الهاشمي ، بحوث في علم الأًصول 5 : 123 ، الهامش : 1 .