له ، فما كان منه بياناً متواتراً أو محفوفاً بقرينة قطعيّة وما يلحق به فهو حجّة ؛ لكونه بيانهم ، وأمّا ما كان مخالفاً للكتاب أو غير مخالفٍ لكنّه ليس بمتواترٍ ولا محفوفاً بالقرينة ، فلا حجيّة فيه ؛ لعدم كونه بياناً في الأوّل ، وعدم إحراز البيانيّة في الثاني ، وللتفصيل محلٌّ آخر » « 1 » .
ويختلف الطباطبائي مع الخوئي ، فإذا ذهب الأخير إلى وجود معنى للحجيّة في الأخبار الآحادية العقائديّة بلحاظ بعض الآثار على مسلك العلميّة والطريقية كما أسلفنا ، فإنّ الطباطبائي لا يرى أيّ معنى لجعل غير العلم علماً في غير الفروع العمليّة ، ولا أثر كذلك لهذه المقولة ، وإذا كان هذا الأثر موجوداً في الموضوعات الخارجيّة فهو جزئيٌّ ومحدود ، والحال أنّ الشارع سبحانه يقوم بناؤه على الكلّيات « 2 » .
لكن كيف هو المنهج للتعامل مع أخبار الآحاد غير الشرعيّة ، وهي كثيرة جداً في التفسير وغيره ؟ !
الجواب عند الطباطبائي جاهزٌ كذلك ، فالقاعدة عنده على الشكل الآتي : أما الكتاب والسنّة القطعية فنأخذ بهما لزاماً ، وأما الخبر المخالف لهما فنطرحه لزوماً ، أما غير ذلك فلا دليل على قبوله أو ردّه ، لكن ذلك لا يوجب طرحه حتى لو كان فاسد السند ، ما لم يخالف العقل أو النقل الصريح « 3 » . ومن هنا ، تظهر مسألة معيار حجيّة الحديث التفسيري عنده أو فقل : غير الفقهي ، فالمهم في غير الفقه موافقة الكتاب لا صحّة السند « 4 » ، فلا حجية للخبر التفسيري بل مطلق الخبر غير الأحكامي إلا مع هذه الموافقة « 5 » .
ويذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى أنّ نظريّة تفسير القرآن بالقرآن ونظريّة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 12 : 262 .
( 2 ) المصدر نفسه 10 : 351 ، و 14 : 25 ، 27 ، 205 - 206 .
( 3 ) المصدر نفسه 1 : 293 .
( 4 ) المصدر نفسه 9 : 212 .
( 5 ) المصدر نفسه 5 : 265 .