3 - إنّ معيار اعتبار أيّ حديث - غير الفقه - إنّما تكون بموافقة الكتاب لا بالصحّة السنديّة .
4 - إنّ حجيّة السنّة - في غير الفقه - منحصرة بما يُحرز أنّه بيانٌ نبويّ ، وهو غير متحقّق في السنّة المحكيّة غير اليقينيّة .
5 - إنّ الميزان العقلائي العام لا يعوّل على الآحاد في غير الفروع الأحكاميّة ، بل العبرة بالوثوق الشخصي التامّ ، أمّا في الأحكام فيكفي الوثوق النوعي الذي يقبل مجامعة الظنّ . وهذا الميزان العقلائي هو المستفاد شرعاً من النصوص أيضاً .
وقفات تحليليّة ونقديّة ودفاعيّة مع أطروحة الطباطبائي
إلا أنّه لابدّ هنا من بعض الوقفات التحليليّة والتفكيكيّة والنقديّة مع العلامة الطباطبائي ، وذلك على الشكل الآتي :
3 - 1 - بطلان نظريّة بيانيّة القرآن في نفسها ، تعليق نقدي
الوقفة الأولى : إنّ نقطة الارتكاز عند الطباطبائي أنّ القرآن بيان ونور ، وقد وجدناه يكرّس ذلك لتحييد أيّ مرجعيّة تفسيريّة خارج النصّ القرآني ، والسؤال الذي يُطرح هنا هو : إذا كان القرآن بياناً ونوراً وهدى ومبيناً ، فلماذا حار الطباطبائي نفسه ومعه العشرات من علماء التفسير عبر التاريخ في تفسير الكثير من نصوصه ؟ حتى أنّه في تفسير الآية 102 من سورة البقرة تحدّث الطباطبائي نفسه عن وجود أكثر من مليون احتمال تفسيري تتحمّله هذه الآية ، وأنهى التفاسير في معنى الكوثر في تفسير سورة الكوثر إلى ما يزيد عن ستة وعشرين تفسيراً ، وذكر بنفسه حوالي عشرة تفاسير لمعنى التأويل في القرآن الكريم ، عند حديثه عن الآية السابعة من سورة آل عمران .
ومن حقّنا أن نسأل الطباطبائي : كيف كان القرآن هدى ونوراً وبياناً لا يحتاج لمن يبيّنه ، في الوقت الذي حارت العقول في تفسير الكثير من نصوصه ؟ هذا يعني أنّ بعض