تُثبت إفضاء الظنّ إلى المفسدة أو تفويت المصلحة ، الأمر غير المحرز في القضايا المعرفيّة التفسيريّة ، إذ ليس هنا تحليل الحرام أو تحريم الحلال ، فغايته عدم وعي المصلحة من وراء جعل الحجيّة ، لا وعي المفسدة في ذلك ، حتى يكون مستحيلًا عقلًا ، فنرفع اليد عن دلالة الإطلاق في النصوص على جعل الحجيّة .
والنتيجة : إنّ مقاربة الشيخ اللنكراني تتقدّم خطوةً - بمعنى من المعاني - على مقاربة السيد الخوئي ، بيد أنّها في بعض مجالاتها يمكن النقاش فيها ، كما تحتاج لبنية تفصيليّة لا تطلق الموقف دون تفصيل الأمر .
3 - موقف العلامة الطباطبائي من الرواية التفسيريّة ، عرض وتبيين
يبدو لنا أنّ العلامة محمد حسين الطباطبائي من أكثر الشخصيّات المتأخّرة تشدّداً في أمر الآحاد والظنون في المجال التفسيري والعقدي معاً ، وثمّة نصوص بالغة الأهمية له تكشف عن تحفّظه الشديد هذا .
يرفض الطباطبائي أيّ شيء اسمه خبر الواحد الظنّي في العقائد والتفسير ، وفي كلّ ما كان من غير الفقه وما يتصل به ، سواء كان تامّ السند أم ضعيفه ، ولهذا وجدناه في تفسير الميزان ، يؤخّر البحث الروائي عن البحث التفسيري ، لا أقلّ من ناحية العرض والإثبات والبيان ، على خلاف نسق كبير متعارف في التفسير الشيعي ، وهو نسق يستحضر على الدوام النصّ الروائي في عمليّة التفسير .
ولكي نفهم نظريّة الطباطبائي نستعرض مواقفه في كتبه ، فهو يقول : « لا نعوّل على الآحاد في غير الأحكام الفرعيّة على طبق الميزان العام العقلائي الذي عليه بناء الإنسان في حياته » « 1 » . ويرفض التعويل على الآحاد في فهم حقيقة إبليس والجنّ وتناسلهم ، بل لا
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان 6 : 57 .