بد - عنده - في هذه الموضوعات من آية محكمة أو حديث متواتر أو محفوف بالقطع « 1 » ، ومعنى كون الآحاد محفوفة بما يفيد العلم والقطع هو : الوثوق التام الشخصي ، سواء في أصول الدين أو التاريخ أو الفضائل أو غيرها ، إلا في الفقه ، فإنّ الوثوقَ النوعي كافٍ « 2 » .
ويؤكّد الطباطبائي في حاشيته على بحار الأنوار أن لا حجيّة للآحاد أبداً - لا من طريق الشرع ولا من طريق العقلاء - في غير الفقه « 3 » .
وفي نصّ حاسمٍ بالغ الأهمية يقول الطباطبائي : « إنّ روايات التفسير إذا كانت آحاداً فلا حجيّة لها ، إلا ما وافق مضامين الآيات ، والحجيّة محصورة في الشرعيّات ، فروايات القصص والتفسير الآحاديّة غير حجّة شرعاً ، أما الحجيّة العقلائيّة فلا مسرح لها بعد توافر الدسّ والجعل في أخبار التفسير والقصص ، إلا ما تقوم القرائن القطعية . . على صحّة متنه » « 4 » .
ويمنح الطباطبائي الموقف وضوحاً وقاطعيةً عندما يقول : « اتضح في علم الأصول اتضاحاً يتلو البداهة أن لا معنى لحجيّة أخبار الآحاد في غير الأحكام كالمعارف الاعتقاديّة والموضوعات الخارجيّة » « 5 » .
وفي سياق حديثه عن الآية الرابعة والأربعين من سورة النحل ، والتي تدلّ على أنّ النبي يبيّن للناس ما نزّل إليهم ، قال الطباطبائي - بعد إقراره بدلالتها على حجيّة واقع سنّة النبي وأهل البيت - : « هذا كلّه في نفس بيانهم المتلقّى بالمشافهة ، وأمّا الخبر الحاكي
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 8 : 62 ، 66 .
( 2 ) المصدر نفسه 8 : 141 .
( 3 ) الطباطبائي ، الحاشية على بحار الأنوار 6 : 336 ، الهامش 2 .
( 4 ) الميزان 9 : 211 - 212 .
( 5 ) المصدر نفسه 14 : 133 . يشار إلى أنّ عرضه القضيّة بهذه الطريقة غير دقيق ، فالأمر ليس بديهيّاً ، بل لو قصد نسبة ذلك إلى جمهور الأصوليّين ، فهو ليس محرزاً كذلك .