قط و ان كانت متجددة بحسب تعلقها بالبدن . « * »
[ 310 ] قوله « لم يكتفوا [ فى كون المجرّد عاقلا و معقولا فى ذاته ] بهذا القدر . . . » « 1 »
اى القدر الذّى ذكر فى المقدّمة الرابعة و ان كان ما ذكرنا فى المقدمات بأسرها كافيا فى المطلوب الّا انّهم لم يكتفوا بذلك . ثم ان ما علم و تحقّق بما ذكر من انّ المادّى لا يكون عاقلا لكونه ذا وضع و شكل و مقدار الى غير ذلك من الكلمات ، هو انّ العاقل لا بدّ و ان يكون مجردا ، و امّا عكسه الذى هو المطلوب فى هذا الباب و هو ان كلّ مجرّد عاقل لذاته و معقول لذاته فلم يعلم مما ذكر فهو انمّا يكون بامرين اما بانعكاس الموجبة كنفسها بان يقال كل عاقل مجرّد و كل مجرّد عاقل او بالاستنتاج من موجبتين كلّيتين بان يقال الذات القائمة الغير الجسمية مجرّدة عن الماّدة و المعقول من الصورة بالفعل مجرّدة و كلاهما باطل اذ لا ينعكس الموجبة كنفسها عندهم بل تنعكس بالجزئية ، و الجزئية لا ينتج المطلوب اذ كبرى الشكل الاوّل لا بدّ و ان يكون كلّية كما هو واضح ، و الموجبتان الكليّتان هو الشكل الثانى و هو غير منتج الّا بنقله الى الشكل الاوّل ، بان يقال : ان الذات الغير الجسمية مجرّدة عن الماّدة و كل مجرّد عن المادّة معقول هذا ، و لكن الكلام انّما فى ثبوت الكبرى التّى هى عين المطلوب .
[ 311 ] قوله « اذ كل موجود يمكن ان يعقل . . . » « 2 »
اعلم اولا انه لا فرق بين مطلق الطبيعة و الطبيعة المطلقة و الاوّل هو الذى يصّح تعقيبه بقولك سواء كان كذا او كذا ، و امّا الثانى فلا يصّح تعقيبه بالقول المذكور اذ يحتمل كونه معينّا فى فرد فقط فلا معنى للقول بالتسويه ، ا لا ترى ان الشبح الذى يرى فى البعد يتحرّك مثلا هو الطبيعة المطلقة الحيوانية فلا يقال سواء كان فرسا او انسانا ، فلا يقال على الشئ مطلق
هامش
( * ) و المراد من الملكوت التى فى آية ابراهيم ( ع ) هى جهة ثبات الكواكب و الشمس و القمر ، و لذا قال هذا ربى فلما افل رأى جهة تجددها « فقال لا احب الآفلين » 3 منه .
( 1 ) . 84 / 21 .
( 2 ) . 85 / 3 .
( 3 ) . الانعام / 76 .