[ 240 ] قوله « ذا معان متميزة . . . » « 1 »
قيل انه اورد الشيخ احمد « 2 » على الحكماء ان تعدد العنوانات يستلزم تعدد المعنون و تكثره مع انه ليس فى الواجب تكثر اصلا .
و جوابه بانه فرق بين تعدد المعبر به و المعبر عنه ، فان تعدد العنوانات بتعدد الاعتبارات لا يستلزم تعدد المعنون و تكثر الحيثيات فى المعنون اذ تعدد العنوان انما هو هنا فينا لا فيه بل هو وجود صرف واحد بسيط ليس فيه تعدد بوجه من الوجوه ، الا انه ليس لنا ادراكه الا بالعلم الحصولى و علمنا الحصولى انما هو العلم بالعنوانات الذى هو العلم بالوجه لا الكنه فنرى ذلك الوجود البسيط الواحد مبدء لوجود الاشياء و مصدرا لصدورها فنقول انه قادر و نرى كونه مما ينكشف به الاشياء ، فنقول انه عالم و نرى انه بارادة واحدة يوجد الاشياء و يترتب عليه اثر الارادة فنقول انه مريد ، و كذا الحيوة و السمع و البصر و غير ذلك من الصفات الكمالية لا ان فيه حيثيات متعددة حيثية القدرة و حيثية العلم و حيثية الحيوة و هكذا حتى يلزم التعدد و التكثر فى ذاته ، و قولنا هذا ايضا بيان و حكاية لجامعية ذلك الوجود البسيط مع بساطته و وحدته تلك الصفات الكمالية و هذا ايضا نوع كمال له .
و الداعى علينا انه لما لم ندرك كيفية علمه و قدرته و لكنا نلاحظ انفسنا و نرى ان علمنا هو ما ينكشف به الاشياء فيكون العلم عندنا عبارة عما ينكشف به الاشياء فيحمل عليه ايضا هذا المفهوم الذى هو من الممكنات ، و نقول انه ايضا عالم و نرى ايضا ان القدرة فينا عبارة عن كيفية و قوة بحيث ان شئنا فعلنا و ان لم نشاء لم نفعل فيكون القدرة عبارة عن مبدئية الافعال بالمعنى المذكور . فنقول ان واجب الوجود ايضا مبدء للاشياء فهو ايضا قادر و بالجملة فالتعدد انما هو فى ملاحظتنا و تعبيراتنا لا فى المعبّر عنه ففى الحقيقة التكثر مستند الى التكثر فان تكثر العنوانات مستند الى تكثر ملاحظتنا و تعددها لا الى المعنون .
و ايضا ليس هذه العنوانات فى مرتبة ذاته تعالى بل هى فى مرتبة متأخرة عن مرتبة ذاته الاحدية فالمعنون هى مرتبة ذاته المقدسة ، و بالجملة حيثية صفات حقيقيه و معنون همان
هامش
( 1 ) . 73 / 21 .
( 2 ) . الشيخ احمد الاحسايى .